عبد الملك الجويني

409

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 4814 - إذا ادعى على رجل أنه اشترى شقصاً له فيه شفعة ، فأنكر المدعى عليه ، فالقول في حكم الاختلاف على هذا الوجه قدمناه مستقصىً في أدراج الفصول ، ولكن المزني ذكره في مسائل التحري ، فنعيده على الإيجاز ، فنقول : للإنكار صيغتان مقبولتان : إحداهما تعرِض لمضادة الدعوى لفظاً ومعنى ، مثل أن يقول المدّعي : اشتريتَ شقصاً فيه شفعة ، فيقول المدعى عليه : ما اشتريت . والثانية تعرِض لمضادة مقصود الدعوى ، ولا تناقضها لفظاً . مثل أن يقول في جواب المدعي - والدعوى على ما وصفناه - لا يلزمني تسليم هذا الشقص إليك ، فهذا الإنكار يُكتفى به ، وسبب الاكتفاء به أن الشفعة ربما كانت تثبت ، ثم سقطت بتقصير من الشفيع ، أوعفوٍ . ولو اعترف المدعى عليه بصورة الحال ، لكان مؤاخذاً بالإقرار بالشفعة ، مدّعياً سقوطها . والقول قول الشفيع في نفي ما يُدَّعَى عليهِ ، فسوَّغَ الشرعُ للمدعى عليه أن يبهم الإنكار . وهذا من أسرار الخصومات ، ولا يمكن التطفل ببسط القول في ذلك هاهنا ، ولا اختصاص لهذه الصورة بهذا النوع من الإنكار ، فليقع الاكتفاء بنقل الوفاق في صحة هذا الإنكار ، ثم يحلف على حسب إنكاره . فإن أتى بالصيغة المصرحة بنفي الشراء ، ولما عرضنا اليمين أراد أن يحلف : لا يلزمه تسليم الشقص ، فهل يُقبل اليمين كذلك ؟ فعلى وجهين مشهورين جاريين في نظائر هذه الصورة ، وموضع استقصائهما الدعاوى . ولو أقام المدعي بينة على الشراء ، لما أنكر المشتري ، وحكمنا بالشفعة ، فيأخذ الشقصَ ، والمدَّعى عليه لا يخلو إما أن يعترف الآن ، أو يصر على إنكاره ، فإن اعترف ، صرفنا الثمن إليه ، وإن أصر على إنكاره ، ففي المسألة الأوجه الثلاثة الجارية في أمثال هذه المسألة : أحدها - أنه يجبر المدعى عليه على القبول ، أو الإبراء ، حتى تبرأ ذمة الشفيع ؛ فإن الإنكار والإقرار لا يبرئان الذمم . والوجه الثاني - أنه يترك الثمن في [ ذمة ] ( 1 ) الشفيع إلى أن يعترف به المدعى عليه . والوجه الثالث - أنه يؤخذ الثمن

--> ( 1 ) في الأصل : يد .