عبد الملك الجويني
387
نهاية المطلب في دراية المذهب
والصحيح في ترتيب المذهب إجراء القولين ، ثم إن قلنا : إنه لا يأخذ ، فيصبر إلى انقضاء الخيار ، وانقطاعه بإلزام المشتري العقد ، فإن فسخ ، انقطع العقد ، وفاتت الشفعة ، وإن أجاز ، أو انقضى الخيار ، ثبتت الشفعة حينئذ . وإن قلنا : يأخذ الشفيع في زمان الخيار ، فيلزم العقد بأخذه ، ولا خيرة للمشتري ، كما تقدم ، ولا خيرة للشفيع أيضاً . فإن قيل : هلا أحللتم الشفيع من المشتري محل الوَارِثِ من الموروث ، ثم أصلكُمْ أن الوارث يخلف الموروث في خيار الشرط ، فاطردوا ذلك في حق الشفيع ؟ قلنا : لا سواء ؛ فإن الوارث يردُّ على من كان يردّ عليه الموروث ، واقتضت خلافة الوارث حلولَ الوارث محل الموروث ، فإذاً تبذل المتصرف ، والحقُّ بحالِه ، لم يتبذل ، وهذا حقيقة الوراثة في كل ما يجري الإرث فيه ، والشفيع لو أثبتنا له الخيار ليردّ على البائع ، كان محالاً ؛ فإنه ليس يتلقى ( 1 ) الملكَ منه . وإن أثبتنا له الخيار ليردّ على المشتري ، لكان هذا خياراً جديداً ، لم يتضمنه العقد ، وهذا حسَنٌ لطيف . فإن قيل : أليس يثبت للشفيع حقُّ الرد بالعيب على المشتري ؟ قلنا : أجل . وسببه استدراك الظلامة ، والرد بهذه الجهة أمر يثبت شرعاً ، وهو يرد على من يتلقى منه ، وهذا الآن ظاهرٌ ، لا حاجة إلى المزيد عليه . وكل ما ذكرناه تفريعٌ على قولنا : إن الملك في زمان الخيار للمشتري . 4786 - فأما إذا فرعنا على أن الملك في زمان الخيار للبائع ، وإن انفرد المشتري بالخيار ، فهذا القول أوّلاً ضعيفٌ . ( 2 والأصح والنص أن الملك للمشتري إذا كان منفرداً بالخيار . فإن فرعنا على القول الضعيف 2 ) فالأصح أن الشفيع لا يأخذ بالشفعة ؛ فإن أخْذه مبني على ثبوت الملك للمشتري ، وإذا كان الملك القديم باقياً ، بَعُدَ الأخذُ ؛ إذ الشفعة أثبتت شرعاً عند تجدد ملك وحدوثِه ، لأجنبي ، وهذا ظاهر .
--> ( 1 ) في غير الأصل : " لم يتلق " . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ه 3 ) .