عبد الملك الجويني
384
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولولي اليتيم ، وأب الصبي أن يأخذ بالشفعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4783 - ولي الطفل إذا كان أباً أوجداً ، أو وصياً من جهتهما ، أو قيماً مطلقاً من جهة القاضي ، إذا بيع شقصٌ ، وللطفل فيه الشفعة ، فعليه أن يأخذ الشقص المشفوع بالشفعة ، إذا كان النظرُ ، والغبطة للصبي في الأخذ . وهذا يُضبط بأن يقال : إذا كان للولي أن يشتري العقارَ للطفل ، فعليه في مثل تلك الحالة أن يأخذ له بالشفعة ، فإن لم يأخذ ، فله الأخذ بعد البلوغ ، والاستقلال بالنفس . وبيان ذلك [ أنه ] ( 2 ) إن كان يفوت للصبي غبطة ظاهرة ، فيتعين أخذُ الشفعة له ، ولا يجوز إبطالها عليه ، وإن كان في أخذها له ما يخالف النظر والغبطة ، ووجه الصلاح ، فليس للولي أن يأخذه . وقد يعارض ذلك أمرٌ بذكره يبين المقصود . وهو أنه إذا تمكن الولي من شراء شيء للطفل ابتداء وكان في الشراء غبطةٌ ظاهرة ، فلا شك أن الأوْلى للولي أن يشتري . ولكن تردد الأئمة في أن ذلك هل يجب على الولي ؟ فقال الأكثرون : يجب ، ووجه ذلك ما تمهد من وجوب رعاية المصلحة . وقال آخرون : لا يجب ؛ فإن الذي يؤاخذ الولي به ألا يفرط في مال الطفل ، فأما أن يحصّل له مالاً عن جهةٍ أخرى ، فلا يلزم ذلك . ولو ألزمناه ، لأوجبنا أن يبذل كنه المجهود في سلوك طرق المكاسب والمتاجر ، ويبعد أن نوجب ذلك . ومما ذكره الأئمة أنه لو أراد الولي أن يشتري شيئاً بمال الطفل ، وما كان للطفل فيه منفعة ، فهذا في حكم العبث ، الذي لا يفيد شيئاً ، ولا يجدي ، وليس هذا النوع مما يفيد مصلحةً ، وتصرف الولي في مال الطفل يجب أن يتقيد بالمصلحة الناجزة ، أو بتوقعها على ظنٍّ غالب ، وكان شيخي يقطع بأن التصرف الذي لا خير ، ولا شر فيه ممنوع . وهذا حسنٌ متجه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 54 . ( 2 ) ساقطة من الأصل .