عبد الملك الجويني

379

نهاية المطلب في دراية المذهب

فالحريم لا يكاد يوصف بالملك إلا على تفصيلٍ ، واتباع البئر الحريمَ ، وإن كان مملوكاً بعيدٌ ؛ فإن البئر هي الأصل ، والحريم تبع ، فليس في الحريم على هذا التفسير ما يقتضي استتباعَ البئر . وصرح بعض أصحابنا بأمرٍ مفهوم في نفسه ، فقالوا : إن كانت البئر تسقي مزراعَ ، وكانت تيك المزارع قابلةً للقسمة ، فإذا بيع قسطٌ منها مع جزء من البئر ، ففي ثبوت الشفعة في البئر - على قولنا الصحيح ، وهو اشتراط قبول الانقسام - وجهان : أحدهما - لا تثبت الشفعة ؛ فإن البئر غيرُ منقسمة . والثاني - أنها تثبت تبعاً للمزارع المنقسمة ، وتوجيه الوجهين ما تقدم . والذين أطلقوا الحريم أرادوا به ما صرح به هؤلاء ، من ذكر المزارع ، وإنما وقع كلام الشافعي على الآبار التي تسقي النواضحُ منها المزارعَ ، ثم تيك المزارع تنسب إلى البئر ، والبئر تنسب إليها ، فإذاً ليس المراد بالحريم ما يتصل بحافات البئر ، وإنما المراد ما تسقيه البئر . 4777 - ثم اختلفت عبارة الأئمة فيما يحتمل القسمة ، فقال الشيخ القفال ، وطبقة من المحققين : المنقسم هو الذي يمكن الانتفاع [ بأفراد ] ( 1 ) الحصص المفروزة من الجنس الذي كان ينتفع [ به ] ( 2 ) قبل الإفراز : فإن كانت مزرعة أمكنت الزراعة في كل حصة ، وإن كانت داراً مسكونة أمكنت السكنى ، فيخرج مما ذكرناه الحمام الصغير الذي لو قسم ، لم يتأت من كل قسم حمّام . وكذلك ما في معناه . ومن أصحابنا من قال : إذا كانت الحصة المفرزة بحيث يمكن الانتفاع بها بوجهٍ من الوجوه ، كفى ذلك في الحُكم بكون الملك المشترك قابلاً للقسمة ، وإن لم يمكن الانتفاع بالحصة من جنس الانتفاع بالجملة المشتركة . ومن أصحابنا من قال : إن كانت القيمة ( 3 ) تنتقص بالقسمة انتقاصاً متفاحشاً ، فهو

--> ( 1 ) في الأصل : " بإفراز " والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : الحصة .