عبد الملك الجويني

377

نهاية المطلب في دراية المذهب

قولان ، لا يختلف التفريع بأن تحدث بعد الشراء ، أو توجد عند الشراء وحالة الأخذ . وذلك أن الشفعة تنافي استحقاقَ المنقولات ، وهذا لا يختلف بأن يكون موجوداً حالة العقد ، أو حدث بعده . فإن التحقت الثمار ( 1 ) بالزوائد المتصلة ، أخذها الشفيع ( 2 كيف فرضت ، حادثةً أو مقارنةً للعقد ، وإن لم نر إلحاقها بزوائد الشجرة المتصلة ، فلا يأخذها الشفيع 2 ) ، ولا يختلف الأمر بأن تكون موجودة حالة العقد أو تحدث من بعد . ولهذا قلنا : الثمار إذا كانت موجودة مؤبرة حالة العقد كذلك ، وأدرجت في البيع ذِكْراً ، فالشفيع لا يأخذها . 4774 - وقد يخطر للفقيه أنا إذا رأينا أخذ النقض بالشفعة ، فيكون التأبير بعد العقد بمثابة انتقاض البناء ، وهذا لا ينبني عليه حقائق الفقه ؛ فإن الثمار إلى التابير تصير . فإن لم يتفق أخْذ المشفوع حتى أُبّرت ، فقد تبينا أنها ، لم تستحق بالشفعة ، وهذه قضية لا تخفى على الفقيه ، ولا يضر التنبيه عليها ، والثمار لو كانت هي المبيعة في الإفلاس ، لثبت الرجوع فيها ، فيختلف الترتيب بأن تكون موجودة حالة العقد ، أو تحدث بعدها والثمار قبل التأبير تدخل تحت مُطلق تسمية الشجر ، إذا ثبتت الأشجار مثمنات أو أعواضاً ، فيستتبع الشجرُ الثمرَ قبل التأبير في البيع ، والصداق ، وإذا أثبتت أجرةً ، وكذلك القول في الهبة وإن كانت عريّةً عن العوض . 4775 - فإن قيل : قطعتم بالاستتباع في ابتداء هذه العقود ، وردّدتم القولَ في الرجوع من البائع في حق المفلس ، ومن الواهب ، وكذلك في الردود ، قلنا : لعل الفرق أن إنشاء التملّك بالتراضي اختيارُ قطع العلائق عن الأحوال ، فقوي ، واستتبع . والفسوخ والردود أمورٌ تنشأ قهراً ، والرهن لما ضعف عن إفادة الملك ، كان في استتباع النخيل الثمارَ التي لم تؤبر اختلافُ قولٍ ، كما تقدم ، ولا نطنب في هذه التفاصيل ، فقد وضحت في مواضعها ، وإنما قدرُ غرضنا ذكر ما يتعلق بالشفعة ، وقد بان على ما ينبغي .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : المنقولات . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .