عبد الملك الجويني

371

نهاية المطلب في دراية المذهب

سريج ، وذلك أنه قال : إذا رأينا مقابلةَ أطراف العبد بالمقدَّرات نضطر إلى نقض هذا الأصل فيه ، إذا قطع المشتري يدي العبد ؛ فإنا لو جعلناه قابضاً لجميع العبد ، والعبد [ بعدُ ] ( 1 ) في يد البائع ، لكان ذلك محالاً ، فيرجع في هذا التفريع إلى قول اعتبار النقصان . كذلك يبعد أن يبقى النقضُ ملكاً للمشتري ، ويغرَم له الشفيع تمام الثمن ، فيرجع هذا القائل لهذه الاستحالة من قول الصفة إلى قول الجزء في هذه الصورة المخصوصة . وهذا نجاز الفصل بجميع ما فيه . فصل قال : " ولو قاسم ، وبنى ، قيل للشفيع : إن شئت ، فخذ بالثمن وقيمة البناء . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4768 - المشتري إذا بنى بعد جريان القسمة ، أو غرس ، ثم جاء الشفيع ، وطلب الشفعة ، فإنه لا ننقض غِراسه وبناءه مجاناً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) . ومعتمد المذهب أن المشتري بنى وله البناء ، وصادف تصرفُه ملكَه ، فكان بناؤه محترماً ، والبناء المحترم لا يُحبط على الباني . ثم تفصيل المذهب في البناء والغراس ، كتفصيل المذهب فيهما إذا صدرا من المستعير في الأرض المستعارة ، ثم للمعير أن يرجع في العاريّة . وقد تقصَّينا هذا على أحسن مساقٍ في كتاب العواري ، وأوضحنا أن مالك الأرض يتخير بين ثلاث خلال : إحداها - أن يقوّم عليه البناء والغراس . والثانية - أن يبقيها ويُلزمَ المستعيرَ أجر المثل في مستقبل الزمان . والثالثة - أن ينقضها ويغرَم ما ينقُصه النقضُ ، فالشفيع مع المشتري في تفصيل هذه الخلال ، بمثابة المعير مع المستعير .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 52 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 123 ، ومختصر اختلاف العلماء : 4 / 247 مسألة : 1963 .