عبد الملك الجويني

368

نهاية المطلب في دراية المذهب

يشارك في ثلث المنفعة من وقت المثالثة . هذا ترتيبٌ مجمع عليه ، وهو يرشد إلى ثبوت الملك للأوّل في الجملة تحقيقاً ، وكذلك القولُ في الثاني ، ثم القرار على الأثلاث في آخر الأمر . 4763 - وممّا يتعلق بما نحن فيه أن الأول بذل الثمن للمشتري فعهدته عليه ، والثاني يبذل شطر الثمن للأول ، فعهدته على الأول ، والثالث يبذل الثمن للأول ، والثاني ، فعهدته عليهما ، وسنعيد هذا الفصل بعينه ( 1 ) في فصل العهد إن شاء الله تعالى . فصل قال : " وكذلك لو أصابها هدم من السَّماء . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4764 - نقل المزني عن الشافعي أن الدار إذا انهدمت بعد ثبوت حق الشفعة ، فالشفيع يأخذ الكل بكل الثمن ، ونقل الربيع أنه يأخذ الباقي بحصته من الثمن . وقد اضطربت طرق الأصحاب ، وأتى بها الباقون على خبطٍ لا يُجدي فائدة ، ولا يوضح مقصوداً ، والفصل يعترض فيه أمران : أحدهما - أن الدار إذا انهدمت ، التحق النقض بالمنقولات ، وأَخْذُ المنقول بالشفعة بعيد ، ولكن جرى هذا بعد استحقاق الشفعة ، فأثار تردّداً ويعترض في المسألة أيضاً أن النقض إذا تلف ، ولم نر أخْذَه ، فالشفيع يأخذ العرصة ، وما بقي من البناء بكل الثمن أو بقسطه ؟ وهذا يُفضي إلى تردُّدٍ أيضاً . 4765 - والوجه الاقتصار على طريقةٍ تحوي الغرض ، وتشتمل على وجه البيان في الأطراف ، فنقول : إن ارتجت الدار وتزلزلت ، ولم تنهدم ولكن ظهر فيها فطور ، وتكسّر ، فهذا تعيّبٌ في الشقص المشفوع ، ولا نقض ، فالشفيع بالخيارِ إذا جرى ذلك في يد المشتري بين التَّرْك والأخذ بكل الثمن . وهذا بمثابة ما لو تعيب المبيع في يد البائع ، فالمشتري بالخيار بين إجازة العقد بجميع الثمن ، وبين رد المبيع واسترداد جميع الثمن .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : عليهما . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 52 .