عبد الملك الجويني
366
نهاية المطلب في دراية المذهب
فنصرف ستة منها إلى الأول ، وثلاثة إلى الثاني ثم ينتزع الثالث من يد الثاني واحداً فيضمه إلى الستة في يد الأوّل ، فتصير سبعة ، ثم السبعة لا تنقسم على اثنين ، فتضرب اثنين في أصل المسألة ، وهو تسعة فتصير ثمانية عشر ، وقد كان للثاني من التسعة اثنان ، فنضربهما في المضروب في المسألة فيرد علينا أربعة ، وهي حصة الثاني ، فتبقى أربعة عشر ، تقسمه بين الأول والثالث ، فلكل واحد منهما سبعة . وإذا كان ربع الدار ثمانية عشر ، فجملتها اثنان وسبعون ، فهذا وجه القسمة عند ابن سريج . قال القاضي : لما ترك الثاني على الأول سدساً ، كان ذلك عفواً منه في بعض الحق ، والشفيع إذا عفا عن بعض حقه ، فإنا في ظاهر المذهب نُبطل جميع حقه ، فيخرج منه أنه يسقط حق الثاني بالكلية . ويقسم الشقص نصفين بين الأوّل والثالث . وهذا الذي قاله متجه في قياس الشيوع . وابن سريج بنى مذهبه الذي قدّمناه على تقدير العفو ، وعليه قال : للثالث أن يقول للثاني : إن أسقطت حقك ، لم يسقط حقي ممَّا في يدك . وحقيقة هذه المسألة عندنا تبتني على الوجهين المقدّمين في أن الأول لو رجع وقال : لا آخذ إلا نصيبي ، وأتوقف في نصيب صاحبي ، فقوله هذا هل يكون تقصيراً منه مبطلاً لحقه ؟ فإن جعلنا هذا تقصيراً ، اتجه ما قاله القاضي من سقوط حق الثاني . وإن قلنا : نعذر الأول في توقفه ، ولا نجعل ذلك عفواً منه ، فإذا قال الثاني : تركت عليك نصيب الثالث ، فيكون معذوراً ، ولا يكون ما صدر منه عفواً . فعلى هذا لا يملك الثالث أن يحط نصيب الثاني من الثلث ، ويرجع القول إلى اقتسامهم في آخر الأمر الشقص أثلاثاً بينهم ( 1 ) . وهذا متجه حسن . فانتظم إذاً في المسألة ثلاثة أوجه في حق الثاني : أحدها - مذهب ابن سريج . والثاني - مذهب القاضي ، والثالث - اقتسام الثلاثة [ آخراً ] ( 2 ) بالسوية أثلاثاً . 4761 - ومما فرعه العراقيون في أطراف المسألة أن الأول لو أخذ الكل كما رسمناه ، ثم شاطره الثاني ، ثم عاد الثالث ، ولم يظفر إلا بأحدهما ، فلو قال له :
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : " ويرجع القول في اقتسامهم في آخر الأمر إلى أن الشقص أثلاث بينهم " . ( 2 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : أجزاء .