عبد الملك الجويني

348

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم يتفرع على هذا القول أن المشتري لو مات ، وحل عليه الأجل ، لم يحلّ على الشفيع ، كما ذكرناه في الضامن والمضمون عنه . ولكن لو مات الشفيع ، وجب القضاء بحلول الثمن عليه ؛ فإن الأجل [ تأصّل ] ( 1 ) في حقه ، بدليل استئخار الشقص ، وأخذه عاجلاً . وإذا أخذ الشقص وملكه ، استقر الثمن في ذمته . فليتنبه المفرع لذلك ، وليفصل بين ثبوت حقيقة الأجل على هذا القول ، وبين ثبوت فسخه على القول الجديد . [ و ] ( 2 ) ليست من حقيقة الأجل في شيء ، ولذلك لا يتعجل الشفيع على الجديد أخذَ الشقص ، فلا جرم لم يكن للحكم بالحلول على الشفيع معنى إذا مات قبل حلول الأجل . ولو فرض في ذلك القول أخذُ الشقص ، لكان يتعين أن يعجل الثمن في حياته . ومما نفرعه أنا إذا أحللنا الشفيعَ محل المشتري في الأجل على قول حرملة ، وفرعنا على قول الفور ، وجب على الشفيع البدار إلى الطلب ؛ فإن الشقص معجل له ، حتى إذا أخر ، كان مقصراً ، ويُقضى بسقوط حقه . وليس هذا كالتفريع على الجديد ؛ فإن تلك الفسحة تثبت في أخذ الشقص ، حتى كأنها أجل في الشقص . فليفهم الناظر ذلك . 4741 - فأما ( 3 ) إذا فرعنا على القول ( 4 ) الثالث ، [ فتعيين ] ( 5 ) العَرْض إلى الشفيع ، وتعديل القيمة إلى من يعرفها ، فنعتبر مبلغ الثمن مؤجلاً ، ثم نقيس به ثمناً حالاً ، ونراجع في المقدارين المقومين ، ونقول : ما يساوي ألفاً إلى سنةٍ ، بكم يُشترى نقداً ؟ فيقال : بخمسمائة ، فنكلف الشفيع أن يأتي بسلعة تساوي خمسمائة عاجلة ، وهذا قد قدمناه في تصوير القول . فلو لم يتفق طلبُ الشفعة حتى حل الأجل ، فالمشتري مطالب بالألفِ ، والشفيع يجب أن لا يطالَب إلا بالسلعة المعدّلة التي ذكرناها ؛ فإنّ لاعتبار في قيمة عوض الشراء ، بحالة العقد ، فكأن المشتري لما اشترى بألفٍ

--> ( 1 ) في الأصل وحدها : تأجل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ( ت 2 ) : فإنا . ( 4 ) القول الثالث هو ما حكاه ابن سُريج عن كتاب الشروط ، وهو أن يأخذ الشفيع الشقص بعرْضٍ يساوي مقدار الثمن مؤجلاً بأجله . ( 5 ) في الأصل : فتعين .