عبد الملك الجويني
338
نهاية المطلب في دراية المذهب
البينةَ ، فكيف يحلف المشتري ؟ قال الأصحاب : يحلف بالله لا يعلم له ملكاً ، وقضَوْا بأنه لا يقع الاكتفاء بهذا ، ونفيُ ملك الغير باليمين في هذا المقام ينزل منزلةَ نفي فعل الغير ( 1 ) ؛ من جهة أن المشتري ليس يدعي لنفسه ملكاً في محل النزاع ، وإنما يجزم المرءُ نفيَ ملك الغير إذا كان يدعيه لنفسه ، مثل أن يدعي رجل أن الدار التي في يدك لي ، فيحلفُ المدعى عليه على نفي ملك المدعي ويُسند يمينه إلى ثبوت الملك لنفسه . هذا وجهٌ من الاختلاف . ولو أقر له بالملك ، ولكنه أنكر الشراء ، فقال : ما اشتريتُ الشقص الذي تبغيه ، فالقول قوله مع يمينه الجازمة في نفي الشراء ، وعلى الشفيع إقامة البينة إن وجدها على الشراء . وإن أقر بالشرك ، وأقر بالشراء ، وادعى جهالة الثمن ؛ فقد فصلنا القول في ذلك فيما سبق . وإن اعترف بكل ما يدعيه الشفيع ، وادعى عليه ما يُسقط الشفعة من تقصير في الطلب وغيره ، فالقول قول الشفيع . 4731 - وإن اختلف الشفيع والمشتري في مقدار الثمن ، فادعى الشفيع أنه اشتراه بألفٍ ، وقال المشتري : اشتريته بألفين ، فإن كان لأحدهما بينة دون الثاني ، حكم ببينته . وإن أقام كل واحد منهما بينةً على وفق قوله ، فحكم البينتين إذا تعارضتا سيأتي في كتاب الشهادات . ولكن الوجه هاهنا التفريعُ على التَّهاترِ ( 2 ) ؛ فنجعل كأن البينتين لم تقوما ، وسنذكر حكم ذلك في سياق الفصل ، إن شاء الله تعالى . وإن شهد البائع لأحدهما ، فلا خلاف أنه لو شهد للمشتري ، لم تقبل شهادته ، سواء كان قبض الثمن ، أو لم يقبضه ؛ لأنه لو شهد ، كانت شهادته متضمنة أمراً باشره ، وصدر منه ، مع من باشر ذلك الأمرَ معه . وهذا يناقض وضع الشهادة ، ولا فرق بين أن يشهد قبل قبض الثمن أو بعده ؛ فإن صيغة الشهادة خارجة عن القاعدة .
--> ( 1 ) ومعلوم أنه لا يجوز الحلف على نفي فعل الغير ، وإنما يحلف على عدم علمه به . ( 2 ) التهاتُر : الشهادات التي يكذب بعضها بعضاً .