عبد الملك الجويني
331
نهاية المطلب في دراية المذهب
اعتباراً بجملة عقود المعاوضات ، ولكن الشفيع متخير بين الأخذ والترك ، فإذا جرد قصدَه وأكُد بالقضاء ، وجب الحكم بالملك له . ومن أصحابنا من قال : لا يحصل الملك دون بذل الثمن ، أو رضا المشتري ، كما قدمنا ؛ فإن الشراء أوجب الملك للمشتري ، وحق الشفيع ثابت إلى أن نتبيَّن طلبه أو إسقاطه ، فلو كان الملك يحصل له ، لحصل بنفس العقد على حكم تخير ، ثم كان يسقط إن لم يُرِدْه ، ويستقر إن أراده . ولا خلاف أن الأمر لا يكون كذلك . هذا ذكر كلام الأصحاب على الإجمال ، والبيان منتظر في سياق الكلام بعدُ . 4723 - فإن قلنا : لا يحصل ملك الشفيع بجريان القضاء بثبوت حق شفعته ، فلا كلام . وإن قلنا : يثبت ملك الشفيع في الشقص بنفوذ القضاء له ، فلو أشهد الشفيع عدلين على طلبه ، فهل يثبت له الملك بنفس الإشهاد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يثبت ؛ فإن الإشهاد دون القضاء ، لا يستقل بالإفادة ؛ إذ لا حكم أولاً لصورة الشهادة ، ما لم تتصل بمجلس الحكم . وإنما الذي يجري من الشفيع تحميل الشهود [ الشهادة ] ( 1 ) حتى يندفع عنه الانتسابُ إلى التقصير ، وإن ادعي عليه تقصير ، أغنته شهادة الشهود عن الحلف . والوجه الثاني - أنه يثبت الملك بالإشهاد ، ذكره صاحب التقريب ، وحكى عن الأصحاب أن الشفيع إذا أشهد ، لم ينفذ بعد ذلك تصرّفُ المشتري في الشقص . ثم قال بانياً على هذا : إذا امتنع نفوذ تصرف المشتري ، كان السبب فيه جريان ملك الشفيع في الشقص المشترى . هذا تأسيس الكلام فيما يقتضي ثبوتَ الملك للشفيع في الشقص على الجملة . 4724 - وها نحن الآن نتطلع إلى حقيقة الفصل ، ونذكر ما عندنا فيه إن شاء الله عز وجل . فنقول : إن وفر الثمن على المشتري ، فلا خلافَ في ثبوت الملك ، ثم لا يثبت
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .