عبد الملك الجويني
318
نهاية المطلب في دراية المذهب
والخُلفُ في معناه ؛ لأن الاطلاع على العيب معلوم قطعاً ، فلا مجال للتدبّر بعد الاطلاع ، والعقد متسرع إلى اللزوم ( 1 ) في وضع الشرع إذا لم يفسخ . 4708 - ونحن الآن نوجه أقوال الشفعة ونميزُها عن الرد بالعيب والخُلف ، ونذكر الضبطَ في مسائل القولين ، وسببَ انحذاف قول التأبد فيها : فوجه قولنا : تثبت الشفعة على الفور قوله عليه السلام " الشفعة كحل العقال " ( 2 ) ، ومعنى الحديث أنها على الفور ، وإن لم تُبتدر ، فاتت ، كالبعير يحل عنه العقالُ ، ولأنها حق ثبت في المبيع لدفع الضرر ، فأشبه حق الرد بالعيب والخُلف . ووجه قولنا : يتقدر بثلاثة أيام هو أنه لا بد فيه من تفكرٍ وتروٍّ ، ليعرف صاحب الحق غبطتَه في الأخذ أو في الترك ، والثلاث غايةُ القلة ، وبداية الكثرة . ووجه قولنا : إنه يتأبد أن الأخذ بالشفعة يملّك المبيع بالثمن ، فكان كالشراء يبتدئه المختار ، غير أنه ثابت على القهر . فهذا رمزٌ إلى توجيه الأقوأل ، وقد ميزنا العيبَ والخُلف عن الشفعة . فأمّا الصُّور التي يجري فيها قولان فحسب ، فالذي نحتاج إلى ذكره فيها سببُ انحذاف قول التأبد ، والسبب فيه لائح ؛ فإنَّ التأبد يجرّ استحالةً فيها ؛ إذ إمهال المرتد أبداً محالٌ ، وكذلك إمهال المولي بعد انقضاء المدة أبداً لا وجه له ، وفيه إدامةُ الضّرر على المرأة ، وهو في التحقيق إبطال حقها ، ورفع حكم الإيلاء . وكذلك ترك تارك الصلاة أبداً لا وجه له ، وقد ثبت أن ما جاء به من موجبات القتل . والذي فيه أدنى ترددٍ الفسخُ بالإعسار ، وكان لا يبعد فيه أن يقال : سبيله كسبيل التي عتَقَت تحت عبد ، وغالب ظني أنّه قال به قائلون ، وليس الإعسار عيباً ، وهو مجتهد فيه أيضاً ، فإذا جرى في الفسخ بالعتق تحت العبد قول التأبد ، فهو أحرى
--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : متسرع للزوم إذا لم يفسخ . ( 2 ) حديث " الشفعة كَحَلِّ العقال " رواه ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عمر ، والحديث ضعيف ، بوّب له البيهقي بقوله : باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة ، ( ر . ابن ماجة : الشفعة ، باب طلب الشفعة ، ح 2500 ، 2501 ، السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 108 ، تلخيص الحبير : 3 / 125 ح 1302 ، إرواء الغليل : حديث رقم 1542 ) .