عبد الملك الجويني

316

نهاية المطلب في دراية المذهب

مختلف فيه ؛ من جهة ورود القرض ابتداء على مجهول ، والأصح الصحةُ إذا كان بناء الأمر على أن يضبط ما اقترضه ، ثم يخرجَه . والصورة الأولى تفرض فيه إذا أقرضه تمرات ، فأكلها ، أو كان تسليمه لها بأن يُوجرها المقترض . ومما يتعلق بما نحن فيه ، أَنَّ من اشترى شقصاً بمائة مَنّ حنطةٍ ، وفرعنا على طريقة القفال ، فالسبيل أن نكيل تلك المائة المنّ ، ثم نقول للشفيع : ائت بهذا النوع ، وكِل مثل ما كِلنا المائة ، ولا نتعرض للوزن . ولو تلفت تلك المائةُ [ المن ] ( 1 ) المجعُولةُ ثمناً ، قال القفال : يكيل مائة من مثلها ، ثم يكلّف الشفيع ما قدمناه ، وإن جهلنا نوع تلك الحنطة ، وقعنا في جهالة الثمن . وقد مضى التفصيل فيه . فصل قال : " فإن علم وطلب مكانه ، فهل له . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4706 - مضمون الفصل القول في أن الشفعة تثبت على الفور أم على التراخي ؟ والفصل من أقطاب الكتاب . و [ القول في ] ( 3 ) التفريعات في أطرافه ينتشر ، ونحن - بعون الله - نأتي به مضبوطاً ، إن شاء الله تعالى . 4707 - فنبدأ بنقل النصوص . ظاهر المذهب وما نص عليه في منقول المزني أنّ الشفعة على الفور ، ونص في رواية حرملة على أن طلبها يتقدّر بثلاثة أيام ، ونص في القديم على قولين : أحدهما - أَنَّ طلبها متابد ، ولا يبطل إلا بصريح الإبطال ، والثاني - أنه يتأبد ، ويبطل بصريح الإبطالِ أو دلالة الإبطال ، على ما سنفصل . وسبيل الترتيب أن نقول : الشفعة على الفور أو على التراخي ؟ فيه قولان : فإن قلنا : هي على التراخي ، فهل تتابّد أو تتقدّر بأمدٍ ؟ فيه قولان : فإن قلنا : تتأبد ، فهل

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 50 . ( 3 ) ساقط من الأصل .