عبد الملك الجويني

314

نهاية المطلب في دراية المذهب

على قوله : " لا أدري " لمّا عرضنا ( 1 ) اليمين عليه ، جعلناه ناكلاً ، ورددنا اليمين على المدَّعي ، وإن كنا نجوّز أن يكون صادقاً في دعوى الجهل ، ولكن مبنى الدعاوى في الشرع على هذا . فمن ادعى حقاً مقدَّراً على إنسانٍ ، وجزم دعواه فيه ، لم يقنع من المدعى عليه بذكر الجهل ، ولم يُجَب إلى ( 2 ) الاكتفاء بتحليفه على نفي العلم . 4703 - ولو ادّعى الشفيع استحقاق الشفعة بمقدارٍ عيّنه ، فقال المشتري : لست أدري مقدار الثمن ، فهذا موضع النظر ، من قِبَل أن المدعي ليس يدعي استحقاق ذلك المقدار عليه ، وإنما يدعي استحقاق الشقص مترتباً على بيعٍ جرى ، ومقدار الثمن فيه ما ذكر ، فادعاء المشتري الجهلَ بذلك المقدار ليس يصادم ما يدعي الشفيعُ استحقاقَه ، وإنما يتعلق بما التزمه المشتري لغير المدعي وذلك الملتزَم وإن كان يتعلق بالمشتري ، فله تعلق بغيره أيضاً ، وهو البائع ؛ فإن لزوم الثمن يترتب على إيجاب البائع ، وقبول المشتري ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالذي يقتضيه النص ( 3 ) أن يُكتفَى من المشتري باليمين على نفي العلم ، وإذا حلف توقفت الشفعةُ إلى أن تقوم بينة ، أو يعترف المشتري . وابنُ سُريج يقول : لا نقنع من المشتري بقوله : " لا أدري " ، ونعرض عليه اليمين الثانية ، كما لو ادعى مدّعٍ على رجلٍ ألفاً . وهذا الذي قاله ابن سُريج في هذا المقام حسنٌ متجه . ووجهُ النص ظاهر ، فينتظم قولٌ منصوصٌ عليهِ ، وآخرُ مخرّج . وفيما قدمناه تنبيه على توجيههما . فإن جرينا على النص ، حلّفنا المشتري على نفي العلم . فإن حلف ، وقفت الشفعةُ ، وتوقفنا على بيانٍ ، ولم نقطع ببطلانها . وإن نكل عن يمين العلم ( 4 ) ، رددنا اليمين الباتّة على الشفيع بالمقدار الذي عينه ، فإن حلف ، استحق الشفعة . وإن فرعنا على ما خرجه ابن سريج ، لم نقنع من المشتري بيمين العلم ، وإذا امتنع

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ه‍ 3 ) : رددنا . وعبارة ( ي ) : وإن لم يزدنا على قوله : لا أدري ، عرضنا اليمين عليه ، وجعلناه ناكلاً . . . ( 2 ) عبارة ( ي ) : ولم يجب الاكتفاء بتحليفه . ( 3 ) ( ت 2 ) : النظر . ( 4 ) أي اليمين على نفي العلم .