عبد الملك الجويني

301

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما جرت العادة بتعهده . والنائم عن مثل هذا مقصّر ، إذا لم ( 1 ) يقدم احتياطاً موثوقاً به . وقد يختلف الأمر باختلاف البقاع ، وصفات الأراضي ، في كونها صُلبة ، أو خوارة ( 2 ) ، ويختلف أيضاً بأن تكون الأرض المسقيّة مستعليةً ؛ فإن الماء يسرع انحداره من العلوّ . فهذا منتهى الضبط في ذلك . فرع : 4688 - إذا اشترى الرجل أرضاً مغصوبة على جهلٍ بحقيقة الحال ، [ وبنى عليها ، وغرِم على البناء مالاً ، ثم تبين الاستحقاق ، نُقض ] ( 3 ) بناؤه ، وألزم الأجر . أما القول في المنافع وأنه هل يرجعُ بما [ غرمه ] ( 4 ) ، فقد مضى مفصلاً . والذي نُحدثه الآن أنه إذا هُدم بناؤه ، فهل يرجع بأرش النقصِ على البائع الذي غره ؟ فيه اختلاف بين الأصحاب . ومال القاضي إلى أنه يرجع ، وهذا استمساكٌ بمحض التغرير . ولا أحد يصير إلى أنه يرجع ( 5 ) بما بذله في البناء ؛ فإن ذلك يختلف ، وإنما الرجوع بما ينقصه النقض . فرع : 4689 - قد ذكرنا خلافاً في أن المستعير ، والقابضَ عن الشراء الفاسد ، والمسْتام ، يضمنون ضمانَ الغصوب أم لا ؟ فإن نفينا ضمان الغصب ، فقد خَرَّج الأصحابُ ضمان الزوائد المنفصلة والمتصلة على هذا القانون ، واستقر جواب المحققين على أن الاعتبار - إذا نفينا تغليظ الغصبِ - بيوم القبض ، فكلّ ( 6 ) ما يحدث بعده ، لا ( 7 ) يقع مضموناً . قال صاحب التقريب : الذي أراهُ وأختاره ، أن الزوائد

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : إلا أن يقدم ، وفي ( ي ) : إلى أن يقدم . ( 2 ) ( ت 2 ) : رخوة . ( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ت 2 ) ، ( ي ) . وفيهما : " ونقض بناؤه " . ( 4 ) في الأصل : يغرمه . ( 5 ) في الأصل : يرجع مال بما بذله . ( 6 ) ( ت 2 ) : فكان . ( 7 ) ( ت 2 ) : فلا .