عبد الملك الجويني

298

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلى البائع ، ( 1 لا ينفسخ العقد لدخوله في ضمان مستحقه ، ثم الكلام في الضمان يترتب على تفصيلٍ : فإن كان سلّم الحمار إلى المشتري ، وكان المشتري معه لما قضم ، لزمه الضمان للبائع 1 ) ، ويغرَم له مثل شعيره . وإن كان الشعير في يد المشتري بعدُ ، والحمار في يد البائع ، فإذا قضم الشعيرَ ، نظر : فإن كان البائع مع الحمار ، فما جرى يكون قبضاً للشعير المجعول ثمناً . وهذا يوضحه أمر بيّن ( 2 ) وهو أن من ثبتت له يد ، وإن لم يكن مالكاً ، فهو مؤاخذ بحفظ ما تحت يده ، فلو كان الحمار وديعة في يد إنسان ، وكان يستاقه ليسقيه ، فما يتلفه الحمار مضمون على المودَع ، والبائع إذا كان ذا يدٍ للحمار ( 3 ) ، وإن كان ملكُه للمشتري ، فما يتلفه محسوب على البائع ، فكأنه أتلف الشعير بنفسه [ و ] ( 4 ) لو أتلفه ، كان قابضاً له ؛ فإن مستحق العوض إذا أتلفه ، كان إتلافه له بمثابة قبضه إياه . هذا مقصود الفرع . فرع : 4684 - الغاصب إذا أدخل فصيلاً في خوخة ، فكبر بحيث لا يتأتى خروجه من المدخل ( 5 ) الذي أدخل فيه ، وكان لا يمكنه ردُّه إلى مالكه إلا بهدم البيت ، أو فتح باب كبير ، فإنا نهدم على الغاصب على قدر الحاجة ، ولا ضمان ؛ لأجل أنه المتعدي . ولو دخل الفصيل البيتَ ، وصادف فيه ما يأكله ويشربه ، فكَبِر ، ثم انتهى إلى حالةٍ لو ترك فيه لهلك ، فصاحب البيت ليس غاصباً في هذه الحالة ، والنظر مردود إلى تفريط مالك البهيمة ، فإذا كان مفرِّطاً بترك مراعاته ، حتى دخل الموضع الذي دخله ، فيهدم ما تمس الحاجة إلى هدمه في تخليص الحيوان ، ولسنا نرعى فيه حرمةَ مالكه ، وإنما نرعى حرمةَ الروح ، ثم يغرَم المالك ما ينقصه الهدم ؛ من جهة انتسابه إلى التفريط .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : في الحمار . ( 4 ) في الأصل : فلو . ( 5 ) ( ت 2 ) : خروجه من الخوخة إلا بهدم البيت .