عبد الملك الجويني
294
نهاية المطلب في دراية المذهب
عن اللهو ( 1 ) ، والاستعمال المحرّم . ومن أئمتنا من رأى الزيادة على الحدّ الذي ذكرناه . ثم الضبط فيما ينتهي إليه ألا يتأتى من [ المنكسر ] ( 2 ) اتخاذ آلةٍ كالتي كانت ، أو اتخاذ آلة أخرى من المعازف . وحاصل الخلاف المذكور آيلٌ إلى أن المعتبر عند بعض الأصحاب إخراجُ الآلة عن إمكان استعمالها في الوجه المحرم . والاعتبار عند الآخرين بإخراجها عن إمكان الرد إلى الهيئة المحرّمة . وذهب آخرون إلى مسلكٍ وسط ، فقالوا : ليس من الشرط إنهاء الكسر إلى استحالة اتخاذ الآلة من الرُّضَاض ( 3 ) ؛ فإن الخُشب متهيئة لاتخاذ آلات منها ، فإذا وجدنا أصولها في أيدي من يتعاطى صنعة الآلات لم نفسدها عليه . فالمعتبر إذاً انتهاء الكسر إلى حالةٍ لو فرض محاولة صنعة الآلة من الرّضاض ، لنال الصانع من التعب ما يناله في ابتداء الاتخاذ . ولم يكتف أحد من أصحابنا بقطع الأوتار وترك الآلات . والسبب فيه أن الأوتار منفصلة عن الآلة ، [ وهي ] ( 4 ) في حكم المجاورة لها ، فلا يقع الاكتفاء بإزالتها ؛ فإنَّ الآلات باقية . ووراء ما ذكرناه [ نظر ] ( 5 ) ؛ فالذي يصنع هذه الآلات إذا وجدنا في يده صفائح لم تتم الصنعة فيها ، فإن كانت على حدٍ لا يتجاوزها الكسر ، ( 6 فلا نفسدها ، وإن كانت على حدٍّ قد يتجاوزها الكسر 6 ) ففي كسرها تردُّدٌ عندي ؛ فإن من يبالغ في الكسر بناء على ما عهد من الآلة المحظورة قد لا يرى هذه المبالغة في الابتداء ، قبل أن تثبت الهيئة .
--> ( 1 ) ( ي ) : يخرج من التهيؤ للاستعمال المحرّم . ( 2 ) في الأصل : الكسر . والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 3 ) الرضاض : شظايا وبقايا أثر الكسر . ( معجم ) . ( 4 ) في الأصل : وهو . ( 5 ) في الأصل : مضض . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .