عبد الملك الجويني

284

نهاية المطلب في دراية المذهب

سقوطُه بسبب تحريك الوكاء وجذبه في صوب الحل ، فيجب الضّمان ؛ فإنّه حلَّ وأسقطَ الزقَّ . ولو صادف زقاً منتصباً محلولاً ، فأسقطهُ ، وجب الضّمان ؛ فإن هذا يعد من اعتماد الصب والتدفيق . ولو حل الوكاء ، وترك الزق منتصباً ، فبقي كذلك ، ثم هبت ريح ، فأسقطته ، فقد قطع الأصحاب بأن الضمان لا يجب ؛ فإن السقوط كان محالاً على الريح ، ولا تعويل عليها ، ولا يدرى متى تهب . وإن هبَّت ، فمتى تبلغ مبلغاً يُسقط الزق . ولو حل الوكاء عن زق ، وكان ما فيه جامداً ، فشرقت الشمس ، وأذابت ما فيه ، فاندفق ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الضّمان لا يجب ؛ لأن الشمس هي المؤثرة ، وما جرى من الضياع والفوات محال عليها ، كأنها على صورة من يباشر إتلافاً . والوجه الثاني - أنه يجب ؛ من قِبل أن الشمس يتيقن شروقها ، وليست كالرياح التي لا يدرى متى تهب ، فمن عرّض جامداً للشمس ، عُدّ ساعياً في تضييعه وتدفيقه . 4667 - وذكر القاضي وجهين في صورةٍ تناظر ما ذكرناه ، على تقديره - رحمه الله - وهي أن من أزال أوراق كَرْمٍ وجَرَد ( 1 ) العناقيدَ لحَمْي الشمس في الموضع الحار ، فأفسدتها الشمس ، فهل يجبُ الضمان ، على مَنْ نجا ( 2 ) الأوراق ؟ فعلى الوجهين الذين ذكرناهما في تعريض الجامد لشروق الشمس . وهذا يعسر تصويره في البلاد المعتدلة . ولو حل الوكاء عن زقٍّ ، فاتصل بحلّه سقوطُه ، ولم يظهر لنا أن سقوطَه بسبب جذب الوكاء ، فقد أطلق الأئمة أن السقوطَ إذا كان على الاتصال ، وجب الضّمان ، إذا كان ما في الزق مائعاً ، فاندفع لما سقط . وليس هذا لأثر الاتصال ، وإنما هو لعلمنا بأن الزق الذي يكون منتصباً إذا سقط متصلاً بفعلٍ ، فسقوطه به ؛ لأن السقوط لا يكون إلا بسببٍ . فإذا قال المصور : إذا اتصل السقوط ، ولم يبن لنا أن السقوط

--> ( 1 ) جَرَد الشيء قشره ، وأزال ما عليه وعرّاه . ( معجم ) . ( 2 ) ينجو نجاءً ونجاة : كشط ، وقشر ، ونجا الأوراق أي قطعها وأزالها ( المعجم ) .