عبد الملك الجويني

275

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما الحيوانات المحترمة التي لا تؤكل ، فلا يحل نزع الخيط منها على التفصيل الذي ذكرناه في الآدمي . وقد اعتبر بعض أصحابنا في الآدمي الشينَ ، والتوقي منه ، وهذا غير معتبر في البهيمة ؛ فإنا لو اعتبرناه ، لرجع الأمر فيه إلى المالية ، وليست المالية مرعية في هذا المجال . فأمَّا الحيوان الذي لا يحترم ، فينقسم إلى ما يستحق قتله كالكلب العقور ، والسبع الضاري ( 1 ) ، وإلى ما لا يستحق قتله : ( 2 فأما ما يستحق قتله ، فينتزع الخيط منه ، وأما ما لا يستحق قتله 2 ) ، ولكنه ليس محترماً ، فقد عد الأصحاب في هذا القسم الكلبَ والخنزير ، ثم قَضَوْا بأنّ الخيط منزوع منهما . أما الخنزير ، فأراه كذلك ؛ فإن الذَّكَر من جنسه أعظم ضرراً من السباع كلها . والأنثى من المؤذيات في المزارع وغيرها . وأما الكلبُ ، فالصَّيود منه ، وكلبُ الماشية ، وكل ما تصح الوصيةُ به - لا يجوز نزع الخيط منه . والكلب الذي لا منفعة فيه لا يبعد أن يلحق بالمؤذيات ، [ حتى ] ( 3 ) لا يحرم قتله ، فينزع الخيط إذن . وقد ذكر القاضي الكلبَ مطلقاً ولم يفصله ، وأطلق جواز نزع الخيط منه . وهذا مفصل عندنا . ولو جُرح مرتدٌ وخِيط جرحُه ، والتحم ، ففي نزع الخيط منه ترددٌ ، والأَوْجَهُ المنع ؛ لأن المثلة بالمرتد محرّمة ، وليست كالمثلة بالميت ؛ فإنا نتوقع للمرتدّ عوداً إلى الإسلام ، [ وإن أظله السيف ، وإن مات ، فات ] ( 4 ) . هذا تفصيل القول في نزع الخيط وينبني عليه أنا مهما ( 5 ) منعنا نزع الخيط ، جوزنا

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : العادي . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 4 ) المعنى : وإن أظله السيف : أي نتوقع عوده إلى لحظة قتله بالسيف . وفي الأصل : فإن أظله السيف ومن مات فات . ( 5 ) مهما : بمعنى إذا .