عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

يشتركون فيه على قدر الأجور ، فإن ثلَّثناه ، فلا تراجع ، وإن وزعناه على الأجور ، فيرجع كل واحد على كل واحد من صاحبيه بثلث أجرة المثل لما بذل . والطريقة الثانية - فيه للشافعي ثلاثة نصوص - : أحدها - اختصاص الماء بالمستقي ، والثاني - يتشاركون فيه ، ويتراجعون بالأجور ثُلثاً ثُلثاً ، والثالث - التقسيط على قدر الأجور . وهذا تخليط لا يصح . فرع : 4322 - إذا استأجر رجل بغلاً وراوية ومُسقياً لاستقاء ماء مباح ، فإن أفردت كل منفعة بإجارة ، صح ، ووقع الماء للمستأجر - وإن نوى الأجير نفسه - لاستحقاق منافعه بالإيجار ، وكذلك الإيجار لإحياء الموات ، وتملك المباحات . وإن استؤجر الجميع في صفقة واحدة ، ففي صحة الإجارة قولان : فإن قلنا : تصح ، وزع المسمى على قدر الأجور . وإن قلنا : لا تصح ، فالذي ذكره أبو علي : أن الماء للمستأجر - وإن نوى الأجير نفسه - لأن منافعه مضمونة بالأجرة ، وقال الإمام : إذا نوى نفسه ، فالوجه إيقاع الماء له ، وسقوط أجرته ، وعليه أجرة البغل والراوية . ولو كان لأحدهم بغل ، وللآخر بيت رحا ، ولآخر حجرها ، فشاركهم رابع على أن يعمل والحاصل بينهم ، لم يصح . فإن استؤجر العامل لطحنٍ في الذمة ، فطَحَنه ، استحق المسمى ، وعليه الأجرة لأصحابه ، ولذلك لو غصب البيت والحجر والبغل ، أو استأجر ذلك إجارة صحيحة أو فاسدة ؛ فإنه يستحق المسمى ، وعليه أجرة المثل ، في الغصب والإجارة الفاسدة ، والمسمى في الإجارة الصحيحة ، وإن أوقع الإجارة على عين الطاحن والبيت والرحا ، صح إن كان في عقودٍ ، وإن كان في عقدٍ ، فقولان . فلو ألزم ذمم الأربعة طحن حب معلوم ، صح اتفاقاً . فإن وقع الطحن بالأعيان التي اشتركوا عليها ، استحقوا المسمى أرباعاً ، ولكل واحد على أصحابه ثلاثة أرباع أجرة المثل .