عبد الملك الجويني

258

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن قيل : لم قلتم ذلك ؟ وهلا اعتبرتم قيمةَ الثوب في الأصل وهي عشرة ، فاعتبروا النقصان منها ، ولا تحسبوا على الغاصب غيرها ؟ قلنا : الخمسة الزائدة في قيمة الثوب زيادةٌ حصلت في الثوب في يد الغاصب - وإن كانت بفعله - فهي محسوبة عليه ، ومحمولةٌ على الزيادة التي تحصل بالآثار التي ليست أعياناً ، كالقِصارة وما في معناها ، فشابهت الزيادةُ ( 1 ) التي ذكرناها ما لو غصب الرجل جوهرَ الزجاج ، وقيمتُه درهم ، ثم اتخذ منه قدحاً قيمتُه عشرة ، فلو انكسر القدح ، فكان الزجاج المنكسر يساوِي درهماً ، فعلى الغاصب التسعةُ الناقصة بسبب الكسر . هذا إذا أراد الغاصِب فصْل الصّبغ . ولو لم يرده ، ولكن أجبره مالك الثوب على فصله ، فإن رجعت قيمةُ الثوب إلى عشرة ، فلا يغرَم الغاصب بسبب نقصانِ الخمسة التي كانت زادت شيئاً ؛ فإن المالك أجبره على الإزالة . وإن نقص من العشرة شيء ، فيلزم الغاصب حينئذ ما ينقص من العشرة ؛ فإن هذا محمول على عدوان الغاصب باستعمال الصبغ ابتداء . وهذا بمثابة ما لو غصب نُقرةً قيمتها دينار ، فصاغ منها حلياً قيمتُه دينار وسدس ، فأجبره المغصوب منه على رد الحلي تبراً . فإن كان التبر يساوي ديناراً ، فلا شيء على الغاصب . وإن نقص التبر عن الدينار ، فعلى الغاصب ذلك النقصان المنسوب إلى الدينار . وهذا بيّنٌ لا إشكال فيه . فرع : 4638 - إذا كان الثوب المصبوغ يساوي ثلاثين كما صوّرناه ، ثم انحط السعر ، فصار ذلك الثوب يساوي عشرة ، فهذه الحطيطة محمولةٌ على نقصان الثوب والصبغ جميعاً ، فيقدر كأن سعر الثوب دون الصبغ خمسة ، وقد كان عشرة ، وسعر الصبغ دون الثوب خمسة ، وقد كان عشرة ، وإنما يحسن وقعُ هذا التصوير إذا وجدنا الأمر كذلك في الثوب والصبغ مفردين . فلو رد الثوب ، فهو شريكٌ فيه ؛ فإن العين المغصوبة إذا لم تنتقص بآفة ( 2 ) ، فنقصان السوق غيرُ معتبر مع رده ، وقد ردّ الثوبَ ، فترتب عليه كونُ مالك الثوب

--> ( 1 ) ت 2 : الزيادةَ ( بالنصب ) . ( 2 ) ( ت 2 ) و ( ي ) : صفتها ، فنقصان الثوب .