عبد الملك الجويني
255
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوجهين ، مهما ( 1 ) أراد ترك الصبغ على مالك الثوب ، والمتبع عندهم اتصال الصبغ بالثوب ، وقيامُه فيه مقامَ الصفة ، قالوا : سواء كان ينتقص الصبغ لو فصل ، أو لا ينتقص ، وسواء كان ينتقص الثوب ، و [ يُلزم ] ( 2 ) انتقاصُه الغاصبَ الضّمانَ ، أو كان لا ينتقص ، فمهما ترك الغاصب الصبغ على مالك الثوب ، فالوجهان جاريان ، ومعتمد جريانهما الاتصال ، وقيام الصبغ مقام الصفة . وطرد هؤلاء الوجهين في الصبغ المعقود الذي لا يفرض فصله ، فقالوا : لو تركه الغاصب ، وأراد أن يُملِّكه صاحبَ الثوب ، فالوجهان يجريان . وهذه طريقة بعيدة . ومن ( 3 ) أصحابنا ، من قال : إذا كان على الغاصب تعبٌ في فَصْل الصِّبغ ، فإذ ذاك يجري الوجهان : إذا أراد تَرْكَ الصبغِ على مالك الثوب ، وكذلك إذا كان لا ينتفع به لو فصله ، أو كان يثبت له قيمةٌ نزرة ، فيجري الوجهان في هذه الصورة . فأمّا إذا تيسر الفصلُ وللصبغ المفصول قيمةٌ معتبرة ، يطلب مثلُها ، أو كان الصبغ معقوداً ، فإذا سَمَح صاحب الصبغ في هذه المنازل ، فأراد أن يتركه ملكاً على صاحب الثوب ، فلا يجاب إلى ملتمسه ، بل إذا كان معقوداً ، فالشركة قائمة ، وإن لم يكن معقوداً ، أجبر على فصله إذا لم يكن تعبٌ ولا سقوطُ معظم القيمة . ولعل هذا القائل يقيس التعب بما يبقى من القيمة ، فإن كان ما يبقى من القيمة لا يفي بالتعب الذي يلقاه المزيل ، فهو من صور الوجهين . وإن كان يفي بالتعب ويزيد ، فلا إجبار على التمليك . وإن كان يفي بالتعب ، ولا يزيد ، فلا فائدة إذاً ويجري الوجهان . هذا بيان الطريقة الثانية في محل الوجهين . ومن ( 4 ) أصحابنا من قال : الغاصب مجبر على إزالة الصِّبغ إذا كان لا يؤثر فصلُه في تنقيص قيمة الثوب ، كيف فُرض الأمر في الصبغ ، ولا نظر إلى التعب ، ولا إلى
--> ( 1 ) ( مهما ) : بمعنى ( إذا ) . ( 2 ) في الأصل : ونلزمه . ( 3 ) هذه هي الطريقة الثانية . ( 4 ) هذه هي الطريقة الثالثة .