عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا تفصيل القول فيه إذا لم تزد قيمةُ الثوب والصبغ ، ولم تنقص . 4635 - فأمّا إذا كان الثوب يساوي عشرة ، وكان الصبغ يساوي عشرة ، فصبغَ الغاصب الثوبَ بصبغه ، وعقده ، فإذا الثوبُ المغصوب يساوي عشرة ، فقد سقطت إحدى القيمتين ، واتفق أئمتنا على أن النقصان محسوب من الصِّبغ ، فلم يبق إلا قيمةُ الثوب ، فالثوب المصبوغ مسلمٌ لصاحب الثوب ، لا حظَّ فيه لصاحب الصِّبغ ؛ فإن الأصل الثوبُ ، والصبغ وإن كان عيناً فهو في حُكم الصفة للثوب ، فكأن الصِّبغ قد انمحق ، وما ذكرناه في الغاصب وصبغه ، ليس بدعاً ، إذ قد ذكرنا في كتاب التفليس أن من اشترى ثوباً قيمتُه عشرة ، وصبغه بصبغٍ من عنده قيمتُه عشرة ، فإذا الثوب المصبوغ يساوي عشرة ، فإذا أفلس المشتري بالثمن ، وحُجر عليه ، فبائع الثوب يرجع في عين الثوب المصبوغ ، ويستبدّ به ، وإن كان فيه عينُ الصبغ ، فإذا كنا نقول ذلك ، وقد حصل استعمال الصبغ ( 1 من المشتري المالك ، فالغاصب المعتدي باستعمال الصِّبغ 1 ) بأن يسقط حقه أولى . وعلى حسب هذا نقول : إذا طيرت الريح ثوباً لإنسان وألقته في إجّانةِ صباغ ، فانصبغ ، وما ازدادت قيمةُ الثوب ، وتعلق بالثوب من الصِّبغ ما قيمته خمسة ، ولم ترتفع قيمةُ الثوب ، وكان الصبغُ معقوداً ، فقد حبط حق مالك الصِّبغ . وإن قال قائل : لم يَعْتدِ مالكُ الصبغ ، فلِمَ يحبط حقُّه ؟ قلنا : لم يظهر للصِّبغ أثر في الثوب ، فصار كما لو طيرت الريح جِرمَ الصِّبغ . ومن تعجب من ذلك ، رددناه إلى مسألة المفلس ؛ فإن المشتري المفلس تصرف في ملك نفسه ، واستعمل في الثوب المملوكِ الصِّبغَ المملوكَ ، ثم أحبطناه في الصورة التي نحن فيها . هذا كله إذا سقط مقدار قيمةِ الصِّبغ بالكلية . 4631 - فأمّا إذا لم تسقط ، [ ولكن نقصت ] ( 2 ) فكان الثوب يساوي عشرة ، والصِّبغ يساوي عشرة ، وكان الثوب المصبوغ يساوي خمسةَ عشرَ ، فالنقصان محسوبٌ من
--> ( 1 ) سقط من ( ت 2 ) ما بين القوسين . ( 2 ) زيادة من ( ت 2 ) .