عبد الملك الجويني
25
نهاية المطلب في دراية المذهب
العمل ، وقدر المال ، بطل الشرط ، وإن استويا في المال ، وتفاوتا في العمل ، فإن شرطت الزيادة لمن زاد عمله ، ففي ثبوتها وجهان : أقيسهما - الثبوت ؛ لمقابلتها بالعمل ، فإن قلنا : لا تثبت ، فانفرد أحدهما بالعمل ، أو بزيادة فيه ، فإن صرحا بالتوزيع على الأموال ، فالعامل متبرع ، وإن أطلقا الشركة على أن ينفرد أحدهما بالعمل ، أو بزيادة فيه ، فهل يلحق بمن استعمل إنساناً ، ولم يُسمّ له أجرة ؟ فيه وجهان والفرق جريان العادة بتسامح الشركاء في الأعمال . فصل في حكم الشرط الفاسد 4321 - إذا فسد اشتراط التفاوت في الربح ، ففي فساد الشركة وجهان . والمعظم على نفي الفساد ؛ للاتفاق على تنفيذ التصرف وتوزيع الأرباح على رؤوس الأموال . وقال أبو علي : يظهر أثر الفساد في حكمٍ واحد ، وهو إذا استوى المال ، وشرطت الزيادة لمن زاد عمله ، ثم فسدت الشركة بسبب من الأسباب ؛ فإنه يستحق أجرة المثل لما عمل على نصيب شريكه ، ولا يستحق الزيادة المشروطة ، ولو فسدت الشركة ، وقد زاد عمل أحدهما ، ولم يشترط له شيء ، فالأصح أنه لا أجرة له ، فإن أوجبناها ، فقد ظهر الفرق بين الشركة الصحيحة والفاسدة . ولو استويا عملاً ومالاً ، لم يظهر فائدة الفساد إلا على منع التقاصّ ، ولا خلاف أن الشركة لو صحت ، لم يطالب أحدهما بأجرة عمله ، ولا بزيادة . وتنتفي الشركة بانتفاء الخلط ، لأنه حقيقتها ، ولذلك أبطلنا شركة الأبدان . ولو اشتركا في التصرف ، وشرط انفراد أحدهما باليد ، فالشرط فاسد ، وفي فساد الشركة الوجهان .