عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأمّا إذا كان نقل التراب إلى موات ، أو إلى الشارع على وجهٍ لا يضر بالمارة ، فإذا قال المغصوب منه : لا تنقله إلى الأرض ، لم يكن له نقله ؛ فإنه لا غرض له في النقل ، ومالك التراب راضٍ بتبقيته في المكان الذي هو فيه . ولا يخفى على الفقيه أنه لو كان نقله إلى الشارع على وجهٍ يفرض لأجله الضمان والعدوان ، فإذْن المالك وإبراؤه عن الضّمان لا معنى له ؛ فإنه ليس إليه هذا . ولو أراد المالك [ بتبقيته ] ( 1 ) أن يضيق مسلك المارة ، أو يأذن فيه ، لكان ممنوعاً منه . ومن تمام ذلك أنه إذا كان للغَاصب غرض ، فلو ردَّ التراب إلى الأرض ، وأراد أن يبسطه لتعود إلى هيئتها التي كانت عليها ، ويعود التراب إلى المكان الذي أخذه منه ، فقال المالك : اتركه على طرف الأرض ، ولا تبسط ، فحق عليه أن يترك البسط ، ويقتصر على ما رسمه المالك ؛ فإنه لا غرض له في البسط . والمسألة مفروضة فيه إذا لم يكن لنقل التراب حفيرة يفرض التردي فيها ، فلا غرض إذن للغاصب في البسط ، ولا معنى لمخالفة المالك . وهذا الذي ذكرناه مشروط بشرط ، وهو أن نقل التراب ، ورفعَه عن وجه الأرض إن لم يكن أحدث في الأرض نقصاً - وقد انتهى الكلام إلى المنتهى الذي ذكرناه - فالأمر على ما وصفناه ، وإن كان رفعُ التراب أحدث نقصاً في الأرض ، فإن أبرأ المالكُ عن أرش النقص ، ورسم ألا يبسط التراب ، لزم امتثال أمره . وإن كان يطلب أرش النقص ، ولو ردّ الغاصبُ التراب إلى المكان الذي أُخذ منه ، لكان ذلك جبراً لما وقع ، وردّاً للأرض إلى ما عهدت عليه ، فإنه يبسط التراب لغرض إبراء الذمة عن ضمان النقصان ؛ فإن هذا من الأغراض الظاهرة . 4617 - وما ذكرناه استفتاح أصل آخر ، وهو أن من أحدث نقصاً في أرض غيره ، بسبب نقل التراب منه ، واستمكن من إزالة ذلك النقص برد التراب ؛ فإنه يفعل ذلك ، ويتحتم عليه إن طلبه المالك . ويجوز له أن يفعله إن لم يطلبه المالك . وإن قال

--> ( 1 ) في الأصل : بنفسه .