عبد الملك الجويني
227
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالخمسمائة ، ووجب في المسألة الثانية ألا يغرَم الغاصب إلا خمسمائة ، كما قال القفال ، ثم يستبد بها ، ولا ننظر إلى سابق ولا حق في الجنايتين ؛ فإنهما لو ازدحما على ملك واحد في صورة التقدم والتأخر ، وأرش كل جناية قيمةٌ ، فليس لهما إلا قيمةٌ واحدة ، فطريان الغصبِ لا يكثِّر حقهما ؛ بل إنما يرد الغصبَ على حق المالكِ ( 1 ) من الرقبة . وهذا نهاية الكشف في ذلك ، فليتأمل الناظر ، والله الموفق . 4606 - ومما فرعه ( 2 ) : أن قال : إذا غصب الرجلُ عبداً ، فجاء عبدٌ لإنسان ، وقتل ذلك العبدَ المغصُوبَ ، قَتْلَ قِصاص ، فللسيد طلبُ القصاص ، فإذا اقتص من ذلك العبد القاتل ، فقد سقطت الطَّلِبة عن الغاصب ؛ فإن القصاص نازل منزلة استرداد العبد ، ولا ننظر إلى قيمة العبد القاتل المقتصِّ منه ، فلو كانت قيمته خمسمائة ، وقيمة المغصوب المقتول ألف ، فإذا استوفى القصاصَ ، فليس له أن يقول للغاصب : قد استوفيتُ ما قيمته خمسمائة ، فأرجع عليك بخمسمائةٍ ؛ فإن القصاص لا يراعى فيه تفاوت الأبدال ، ولذلك تقتل المرأة بالرّجل ، ويحسم باب الطَّلبة مع تفاوت الدّيتين . وهذا سديدٌ لا يشك فيه . قال الشيخ : فلو غصب عبداً قيمته ألف ، فنقص في يده بعيب ، ورجع إلى خمسمائة ؛ فقتله العبد كما صورنا ، واقتص منه السَّيد ، فللسيد تغريم الغَاصِبِ الخمسمائة الناقصة بالعيب ؛ فإن القصاص كاسترداد العبدِ ، فلو استرد ذلك العبدَ المغصوبَ ، وقد نَقَصه العيبُ ، لكان يغرَم الغاصبُ أرش العيب ، مع استرداد العبد . نعم لو غصب عبداً قيمته ألف ، فتراجعت قيمته بالسوق إلى خمسمائة من غير عيب ، ثم طرأ القتلُ والاقتصاصُ ، فلا تتوجه الغرامة على الغاصب ، ويجعل الاقتصاص بمثابة ما لو غصب عبداً ، فانحطت قيمته ، ثم استرده المالك ، فإنه لا يغرَم حطيطةَ السوق . والجملة فيما ذكرناه تنزيلُ الاقتصاص منزلةَ استرداد العبد .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : الملك . ( 2 ) الضمير يعود على ابن الحداد .