عبد الملك الجويني

225

نهاية المطلب في دراية المذهب

إنما وجبت على الغاصب لمكان الجناية الثانية ، الجارية في يد الغاصب ، فاكتفيا بالألف ، ولتسلم الخمسمائة للمالك . وهذا له اتجاه من طريق الاحتمال من غير نقل . والذي نقله الشيخ ( 1 ) عن وفاق الأصحاب ما قدمناه . ثم ذكر الشيخ وجهاً آخر هو في التحقيق عَضُدُ ( 2 ) المسلك الأول ، على مبالغة ، وذلك أنه قال : من أصحابنا من ذهب إلى أن الألف الذي يأخذه أول مرة يصرفه بكماله إلى المجني عليه الأول ، لا مساهمةَ فيه للمجني عليه الثاني ، ولا طلبة للمجني عليه الثاني على السيد ، ولكنه يطالِب الغاصبَ بخمسمائة ؛ تحقيقاً لما ذكرناه من أن الغاصب ضمن قيمة العبد بكمالها للمجني عليه الأول . وهذا بعيد جداً . وقال الشيخ في إتمام حكاية هذا الوجه : لو جرت الجنايتان على الترتيب الذي ذكرناه ، ولم يمت العبد ، واسترده المالك ، وباعه بألفٍ ، صرف الألف إلى المجني عليه الأوّل ، ولا تعلق للثاني إلا بالغاصب . وهذا لا يُشك في بطلانه ؛ فإن رقبة العبد متعلَّقُ الجنايتين ، فكيف يخص بثمنه الأولَ . هذا منتهى الكلام . 4605 - صورة أخرى : لو جنى العبدُ في يد الغاصب أولاً ، وما كان جنى قبل ذلك ، والأرش ألفٌ ، فاسترده السيد ، وجنى ثانياً جناية أرشها ألف . قال الشيخ : يباع العبد بألفٍ ، ويدفع إلى الذي جنى عليه في يد الغاصب خمسمائة ، وإلى الثاني الذي جنى عليه في يد السيد بعد الاسترداد خمسمائة . ثم يرجع المالك بخمسمائةٍ على الغاصب ؛ فإنه غرِمها بسبب الجناية التي صدرت في يده ، ثم يسلم هذه الخمسمائة إلى المجني عليه في يد الغاصب ؛ فإنه السابق في هذه الصُورة بالاستحقاق ، ثم يقول للغاصب : قد أُخذت مني الخمسمائة الثانية بسبب الجناية التي حصلت في يدك ، فيغرِّمه خمسمائة أخرى ، ويستبد بهذه الخمسمائة ، ولا طَلِبة عليه فيها . هذا ما حكاه .

--> ( 1 ) الشيخ : المراد به هنا الشيخ أبو علي السنجي ، كما هو مصطلح إمام الحرمين . وقد تأكد هنا بما صرح به الرافعي في فتح العزيز : 11 / 299 ، 300 بهامش المجموع . ( 2 ) عضُدُ : معين ومقوّي .