عبد الملك الجويني
223
نهاية المطلب في دراية المذهب
منهما خمسمائةٍ ، ثم يقول للغاصب : قد سلمتُ إلى المجني عليه في يدك خمسمائة ، فاغرمها لي فيغرم له خمسمائة ، فإذا أخذها سلمها بكمالها إلى المجني عليه الأوّل ، لا يساهم فيها المجني عليه الثاني ، وقد انقطعت الطَّلِبَات ، فلا طَلِبة للمجني عليه الثاني على أحد ، ولا طَلِبة للسيد على الغاصب في هذه الكرّة ؛ فإنه سلم هذه الخمسمائة الأخيرة إلى جهة الجناية الأولى ، وقد اتفقت تلك الجناية في يده . هذا ما صار إليه الأصحاب . فإن قيل : لم خصَّصتم بالخمسمائة الثانية المجني عليه الأوّل ، وقسمتم الألفَ الأولَ عليهما ؟ وقد أجمع العلماء على أن [ الألف ] ( 1 ) الأوّل مقسومٌ على [ الجنايتين ] ( 2 ) : لا يختص الأول منهما بشيء دون الثاني ، فهلا قسمتم الخمسمائة الثانية بينهما ، كما قسمتم الألفَ ؟ قلنا : لا سبيل إلى ذلك : أمّا الألف ، فمقسومٌ بينهما ؛ فإنه قيمةُ العبد ، ولا فرق في القيمة بين المجني عليه الأوّل ، وبين المجني عليهِ الثاني ؛ فإن التقدم والتأخر لا يوجب تقديماً ولا تأخيراً في الازدحام على القيمة . وإنما اختص المجني عليه أولاً بالخمسمائة الثانية ؛ لأن سببَ وجوب هذه الخمسمائة الغصبُ ، وهو متقدم على الجناية الثانية ، متأخرٌ عن الأولى . فإذا كان سببُ ضمان الخمسمائة بعد بذل القيمة الغصبَ المتقدّم على الجناية الثانية ، كان ذلك بمثابة ما لو جنى عبدٌ قيمته ألفٌ جنايةً أرشُها ألفٌ ، ثم قطعت يد العبد ، ووجب أرشها ، ثم جنى العبد ، بعد ما قطعت يدُه جنايةً أخرى ، أرشها ألف ، فيتخصص المجني عليه الأوّل بأرش اليد التي قُطعت من العبد الجاني ، فجعل الأصحاب تقدم الغصب على الجناية الثانية ، بمثابة تقدم قطع اليد على الجناية الثانية . هذا ما ذكره الأئمة . 4604 - ونحن نوجّه عليه سؤالاً ونجيب عنه .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : الجانيين .