عبد الملك الجويني
207
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالتحريم ، فظاهر النص أنه لا يثبت المهر ؛ فإنها مسافحة تلفت منفعة بُضعها على وجه السفاح منها ، فكانت ساقطة الحرمة ، مندرجة تحت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن مهر البغي . وذكر طوائف من أصحابنا وجهاً آخر أن المهر يجب للسيد ؛ فإن سبب سقوط مهر الحرة الزانية بذلُها بضعها ، وبذلُ الأمة لا يحبط ملكَ السيد ، كما لو أباحت قتلَ نفسها ، أو أباحت طرفاً من أطرافها . 4586 - ولو كانت جاهلةً وكان الواطىء عالماً بالتحريم ، وجب المهر ، كما لو كانت مستكرهةً . ثم إذا أولدها الغاصب العالم بالتحريم ، فالولد لا ينتسب إليه ؛ فإنه ولد زنا ، وإن كان كذلك ، لم ينعقد حراً ؛ إذ لا حرمة لمائه ، فالولد إذاً رقيق ، فإن انفصل حياً ، كان لمالك الأم ، وهو داخل في ضمان الغاصب ، يضمنه ضمان الأم ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . ولو انفصل ميتاً من غير جناية جانٍ ، فظاهر المذهب أن الغاصب لا يضمن شيئاً للمغصوب ، كما لو انفصل الولد حراً ميتاً ، فإنه لا ضمان ، بخلاف ما إذا انفصل حياً . وذهب بعض أصحابنا إلى إيجاب الضّمان في الولد الرقيق المنفصل ميتاً ، وهذا القائل يطلب فرقاً بين انفصال الجنين الحر ميتاً ، وبين انفصال الجنين الرقيق ميتاً ، وغايته أنا لم نعلم حياة واحد من الجنينين ، واختص الجنين الحر بأنّه لم تثبت اليد عليه ، واليد تثبت على الجنين الرقيق تبعاً للأم ، وتعلق الضمان به صفةً وتبعاً ، فلئن انفصل ميتاً ، لم يبعد إيجابُ الضّمان . والأصح عندنا أن لا ضمان ؛ لأنا لم نتحقق سبب الضمان ؛ إذ سببه فوات رقيق تحت يدي الغاصب . والذي لم يتحقق انسلاك ( 2 ) الروح فيه ، لم يتحقق رقه ؛ فإن الرقيق هو الحي . فإن قلنا : لا ضمان ، فلا كلام . وإن قلنا : يجب الضمان ، فقد صرح شيخي بأنا نعتبر قيمة الجنين لو قدر حياً . وقد ذكرنا غائلة هذا الفصل ؛ فإن إيجاب القيمة باعتبار
--> ( 1 ) ر . المبسوط : 11 / 70 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 130 . ( 2 ) في ( ت 2 ) : انسلال .