عبد الملك الجويني
194
نهاية المطلب في دراية المذهب
4569 - وفي النفس وراء قبول إشكال النص [ فكرٌ ] ( 1 ) في محاولة ضبط هذا التغيير ، [ فلا ] ( 2 ) خلاف أن من غصب حنطة ، فطحنها دقيقاً ، فالدقيق يقرب من أمد فساده بالإضافة إلى الحنطة ، ثم إذا اتخذ من الدقيق خبزاً ، فالخبز أسرع إلى قبول الفساد من الدقيق ، فليت شعري ما المرعي في التغيير المثبَت سبباً ( 3 ) سارياً مُفضياً إلى الفساد ؟ فنقول : ربّ طعام على كماله يكون أمد بقائه أقصرَ من أمد بقاء الحنطة العفنة ، التي صورناها ، فلا نظر في ذلك إلى قرب الفساد . ولكن الممكن عندنا فيه إضافةُ ما تغيّر إلى جنسه ، بالطريق الذي نذكره . فالدقيق على حالٍ مما يعتد ويعد دقيقاً ، كما أن الحنطة تدخر ، والفساد يسبق إلى الحنطة على مر الزمان ، كسبقه إلى الدقيق ، وإن كان أمد أحدهما أقصرَ من الثاني . فأما الحنطة العفنة الظاهرة العفونة ؛ فإنها خارجة عن صفة جنسها ؛ فإنها لا تدخر ، بل تبتدر ، ولا يعد مثلها من المدخرات ، وهي من جنسٍ يجري الادخار فيها على أنحاء لها ومناصب . وهذا يضاهي قولَنا : اللبن في حال كمالِ الادخار ، مع العلم بأنه على القرب ، يحول ويتغير ، ولكنه في جنسه كاملٌ . والقدر الممكن من ادخاره ما يعد ادخاراً لائقاً به . 4570 - وكان شيخي يتردد في العبد المغصوب إذا مرض مرضاً سارياً عَسِر العلاج ، مثل أن يصير مسلولاً ، أو مدقوقاً ( 4 ) ، أو مستسقياً ، مأيوس البرء ، فربما كان يلحق ما ذكرناه من الأمراض بالعفن ، الذي وصفناه في الحنطة . وهذا غير مرضي ؛ فإن العفن شرطه أن يُفضي إلى التلف ، والأمراض لا حكم عليها ، ولا وصول إلى درك اليأس منها ، وكم عُهد من المرضى ( 5 ) المحكوم عليه
--> ( 1 ) في الأصل : فكرة . ( 2 ) في الأصل ، كما في ( ت 2 ) : ولا . ( 3 ) ( ت 2 ) : شيئاً . ( 4 ) أصابته حمى الدِّق ، وهي حمى معاودة يومياً تصحب غالباً السل الحاد . ( معجم ) . ومما ينبغي الإشارة إليه أن المعجم أشار إلى أن هذه اللفظة من الألفاظ التي أقرها مجمع اللغة العربية ، فهل كانت من ألفاظ اللهجات منذ عهد إمام الحرمين ؟ ( 5 ) ( ت 2 ) : المزمن .