عبد الملك الجويني

187

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 4560 - قد مهدنا قواعد القول في ذوات الأمثال ، ونحن نذكر الآن طرفاً من الكلام في النقود ، والتبر ، إلحاقاً بالمثليات ، فنقول : في هذا النوع ثلاث صور : إحداها - الكلام في الدراهِم والدنانير المطبوعة ، والثانية - الكلام في التبر . والثالثة - الكلام في المصوغات من الأواني والحلي . فأما الدراهم والدنانير المطبوعة ، فهي معتبرة في المثليات ، وإذا أتلفت ، ضمنت بأمثالها ، ولم تختلف بالأماكن والأزمان ، كما قدمنا ذكره . فأما التبر ، فإنه من ذوات الأمثال ، فيضمن بمثله ، ويعتبر التساوي في المثل المضمون . والمتلف . 4561 - وأما القول في المصوغات ، فهو مقصود الفصل : فالمصوغ ينقسم إلى ما للصنعة فيه حرمة ، وإلى ما لا حرمة للصنعة فيه ، فأما ما لا حرمة لصنعته وصيغته ، وكان يحرم إيجاده ، كصور الأصنام والصلُب ، والأواني المتخذة من التبرين على أحد الوجهين ، فلا قيمة للصيغة والصنعة . وإذا أتلفت هذه الأشياء ، وجب على متلفها التبرُ وزناً بوزن ، ولم تجب الدراهم المطبوعة . 4562 - فأمّا إذا كانت الصنعة محترمة ، كالحلي المباح ، وكالأواني على أحد الوجهين ، فإنا نبتدىء الآن الكلام فيها ، ونقول : أولاً إذا كان الرجل يتحلى بحلي تليق بالنساء ، مثل أن كان يتختم بخاتم الذهب ، أو يلبس السوار ، فهذا الفعل محرم منه ، والحلي في نفسه محترم الصنعة ، لا يجوز إتلافه ، وإفساد صنعته . وإن كنا قد نقول : تجب الزكاة قولاً واحداً على الرجل في الحلي الذي يستعمله ، على وجه التحريم ، وإن كان يحل استعماله للنساء ؛ فإنّ أمر الزكاة مبني على قاعدة أخرى قررناها في باب زكاة الحلي ، والمعتبر في هذا الباب أن تكون الصنعة في نفسها محترمة ولا نظر ، إلى [ ما ] ( 1 ) يستعمل على وجهٍ مباح أو على وجهٍ محظور .

--> ( 1 ) في الأصل : من .