عبد الملك الجويني
18
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل فيما يلزم الكفيل 4309 - يلزم الكفيل إحضار الأصيل إذا أمكن ، وعليه مؤونة الإحضار ، فإن امتنع ، حُبس حَبْسَ الممتنع من أداء الحق ، فإن تعذر الإحضار بغيبة الأصيل إلى مكان لا يُعْدى عليه فيه ، أو مات ، وعسر إحضاره ، فإن لم يثبت عليه شيء ، فلا طلبة على الكفيل اتفاقاً . وإن ثبت الحق ، فهل يطالب الكفيل بالدين ، أو بالأقل من الدين ودية الأصيل ، أو لا يطالب بشيء ؟ فيه أوجه : أقيسها ، وأصحها آخرها ، ولا غرم عليه مهما ( 1 ) تمكن من الإحضار . ولا تصح كفالة البدن إلا برضا الأصيل ، وأبعد من لم يشترطه ، ولا يشترط رضا المكفول له ، على الأصح ، كضمان المال ، ولو كفل برضا المكفول له ، دون رضا الأصيل ، فهل يملك إحضار الأصيل ؟ فيه وجهان ، من جهة أن الإذن في الكفالة كالتوكيل في الإحضار ، ولو قال : كفلت ببدن فلان ، حمل على الكفالة الشرعية ، وكذلك الإقرار المطلق بسائر العقود ، فإن طلب المكفول له الإحضار ، فقال الكفيل : لم يأذن الأصيل في الكفالة ، فهل يملك إحضاره ؟ فيه وجهان ؛ إذ المطالبة بالإحضار كالتوكيل . فصل في بيان الموضع الذي يحضر فيه الأصيل 4310 - إذا لم يبين موضع الإحضار ، صح التكفل قولاً واحداً ، ولزم الإحضار في محل الضمان ، وإن قيد الإحضار بمكان معين ، لزم الإحضار فيه ، ومهما أحضره الكفيل برئ من الضمان ، إن تمكن منه المكفول له ، وإن لم يتمكن منه لتعززه ، وتمنعه ، فالضمان بحاله .
--> ( 1 ) " مهما " بمعنى ( إذا ) .