عبد الملك الجويني

179

نهاية المطلب في دراية المذهب

قيمة المثل ؛ فعلى هذا يعتبر أقصى القيم ، من تلف المغصوب إلى انقطاع المثل وإعوازه . وإذا نظرنا إلى هذين الوجهين المنسوبين إلى أبي الطيب وإلى الأوجه الثلاثة التي ذكرها الشيخ ( 1 ) وجدنا أحدهما مندرجاً تحت الوجوه الثلاثة ، وهي إيجابُ أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم تلف المغصوب ، ولم نجد للوجه الثاني ذكراً ( 2 ) ، وهو إيجاب أقصى القيم من يوم التلف إلى يوم الإعواز ، فينضم هذا إلى تلك الأوجه ، فتصير أربعة . وزاد القاضي وجهاً خامساً ، فقال : الاعتبار بقيمته يوم انقطاع المثل . فلم يعتبر القيمة مع وجود المغصوب ، ولا مع وجود مثله ، واعتبر قيمة الانقطاع ، ولم يحك اعتبارَ قيمةِ وقت المطالبة والتوفير ، بل وافق هذا الوجه في ترك ( 3 ) اعتبار القيمة مع بقاء المغصوب ، ومع وجود المثل بعد تلفه ، غير أنّه اعتبر قيمة الانقطاع في هذا الوجه ، بدلاً عما حكاه الشيخ من اعتبار قيمة وقت المطالبة ، وهذا أوجه من اعتبار وقت المطالبة ، وأصل الوجه ضعيف . وإذا ضممنا هذا إلى الأوجه الأربعة ، انتظمت خمسةُ أوجه . وذكر بعض الأصحاب وجهاً سادساً : أنا نعتبر قيمةَ وقت تلف المغصوب . وهذا يناظر اعتبار قيمة الانقطاع ، فكأن ذلك القائل اعتبر قيمة المثل عند انقطاعه . وهذا القائل يعتبر قيمة المغصوب عند تلفه ، ولهذين الوجهين التفات إلى طريق أبي الطيب في أن المضمون المغصوبُ أو قيمةُ مثله ؟ غير أن أبا الطيب قرب من القياس ، فاعتبر أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف ؛ إذ قال : المضمون قيمةُ المغصوب ، أو أقصى القيمة من التلف إلى الانقطاع إذا كان المضمون قيمة المثل . وصاحب الوجه الخامس كان يعتبر قيمة المثل ، ولكن يعتبرها عند طرف الانقطاع . وصاحب الوجه السادس يعتبر قيمة المغصوب ، ولكن عند تلف المغصوب . فقد تحصلت ستة أوجه .

--> ( 1 ) المراد : أبو علي السنجي . ( 2 ) في النسختين : ذكر . ( 3 ) ساقطة من ( ت 2 ) .