عبد الملك الجويني

162

نهاية المطلب في دراية المذهب

المشفوع لنقض الشفيع . ثم البيع نافذ بحكم الملك ، وللشفيع نقضه بحكم الشفعة . 4530 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت العارية مطلقة ، فأمّا إذا أقّت الإعارة بسنةٍ ، أو سنتين ، فلو أراد القلعَ قبل ( 1 ) انقضاء المدّة ، فله ذلك على شرط الضمان ، والقلع قبل تصرم المدّة في العارية المؤقتة كالقلعِ في العارية المطلقة متى شاء المعير . والكلام في ترتيب الخلال الثلاث ، على ما مضى حرفاً حرفاً . فإذا انقضت المدَّة ، فلو أراد المعير القلعَ مجاناً ، لم يكن له ذلك عند الشافعي رضي الله عنه . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : له القلع مجاناً ( 2 ) . وزعم أن فائدة التأقيت للإعارة هذا . والذي رآه الشافعي أن فائدة التأقيتِ للإعارة تأقيت التبرع بالمنفعة بهذا الوقت ، والأمد المضروب ( 3 ) ، فإذا انقضت ، فالمراد إلزامه الأجرة وإذا كان هذا ممكناً في قصد التأقيت ، فلا يجوز الهجوم على إبطال ملك المستعير مع التردد . نعم ، لو قال : أعرتك عرصتي سنة ، فإذا مضت ، قلعت بناءك مجاناً ، فإذ ذاك له القلع مجّاناً ؛ فإنه صرّح بما يُزيل الاحتمال . فالمسألة إذاً مأخوذة من قضية لفظية ، لا من موجَب حُكمي . 4531 - ومما يتصل ببيان ما نحن فيه أنه لو أعار أرضاً ليزرعها المستعير ، فإذا زرعها ، فأراد المعير قلعَ الزرع ، فالذي صار إليه الأصحاب أنه ليس له ذلك ، ويتعين عليه إبقاء الزرع إلى أوان الحصاد ، بخلاف البناء والغراس ، والسبب فيه أن المعير ممنوع عن إحباط ملك المستعير ، ولكن البناء لا منتهى له ، وكذلك الغراس . ويبعد إجبار مالك الأرض على استدامة شغل أرضه أبداً بملك غيره ، فكان المسلكُ الأقربُ الأقصدُ إلى رعاية الحقوق من الجانبين ما نظمناه في بيان الخصال الثلاث . ومدة

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : بعد . ( 2 ) راجع هذا في كتب الحنفية : ابن عابدين : 4 / 505 ، ومختصر اختلاف العلماء : 4 / 188 مسألة 1877 ، الاختيار لتعليل المختار : 3 / 57 ، والبدائع : 6 / 217 ، ومختصر الطحاوي : 116 . وفي كل هذه المظان لا يكاد يوجد هذا الحكم إلا رمزاً ، وأصرحها عند ابن عابدين . ( 3 ) ( ت 2 ) : المصروف .