عبد الملك الجويني

129

نهاية المطلب في دراية المذهب

ملكهم كما ( 1 ) ملك الأمّ ؛ فإنهم يتبعونها ؛ فإذا ثبت لها الاستيلاد عند الملك الطارىء ، وكانت مملوكةً قبلُ ، لم يمتنع حصول الحرية لأولادها . ولا شكَّ أن السيّد لو ملك أولادها ، ولم يملكها ، لم تثبت الحرية لهم ؛ فإنهم يتبعون الأُم ؛ فإذا كانت هي مملوكة مطْلَقة تحت أيدي المتصرّفين فيها ، فيستحيل أن يثبت لأولادها الحريةُ ، بطريق التبعيَّة ، وهي مملوكة . 4487 - فإذا ثبتت هذه المقدمة عُدنا إلى غرضنا من الكلام في الولد الصَّغير ، وقد ثبتت أميّة الولد بالولد الأوسط ، فمن الممكن أن يفرض كونها مرهونة ، على الترتيب الذي نظمناه ، ثم نصوّر إتيانها بالولد الصغير بعدما بيعت ، فإن كنّا نرى أنه لو ملك الراهن الأمَّ ، وهذا الولد الصغيرَ ، تثبت الحرية للولد ، فيلزم عند الحكم بأميّة الولد بالولد الأوسط الحكمُ بثبوت الحريّة للولد الأصغر . وإن كنا نقول : لا تثبت الحرية للولد الذي أتت به ومِلْكُ الراهن زائلٌ عنها ، فإن صرَّح السيد المقر بهذا التفصيل ، فالولد الأصغر رقيق . وإن لم يتعرض لهذا التفصيل ، ولكن أطلق استلحاقَ الولد الأوسط على وجهٍ يقتضي أميّة الولد للجارية ، فما حكم إطلاق هذا الإقرار ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن الحرية [ تثبت للأصغر ] ( 2 ) ؛ حملاً على ما يظهر جريانه من ثبوت الاستيلادِ تَنَجُّزاً بالولد الأوسط . وهذا القائل لا يحمل على الصورة النادرة المذكورة في المرهونة . والوجه الثاني - أنا لا نحكم بالعتق والحريّة في الولد الأصغر عند إطلاق الإقرار ؛ فإنا نجد من طريق الإمكان جريانَ تلك الصورة المذكورة في الرهن ، وإذا أمكن وجهٌ ، فلا طريق إلا مراجعة السيد المقر . هذا حاصل الكلام فيه . إذا عين الأوسط على وجهٍ تثبتُ أميّة الولد به . فأمّا إذا عيَّن الولد الأكبر ، فهو حر والجارية أم ولدٍ ، وفي الولد الأوسط والأصغر

--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) في الأصل : بقيت الأصغر .