عبد الملك الجويني

102

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما إذا ثبتت ديونٌ لإنسان ( 1 ) ، وشهد بذلك ظاهرُ تصرف ومقتضى معاملة ، فقال هذه الديون لفلان ، نُظر : فإن أمكن وقوع ذلك الدين للمقَر له بتقدير المقر وكيلاً في المعاملة الملزمة ، فالإقرار مقبول . وإن ثبت الدين في جهةٍ لا يتصور فيها تقدير النيابة ، كالصّداق في حق المرأة ، وبدل الخلع في حق الزوج ، فلا يتصور الإقرار بثبوت أصل الحق ، ليخبر به من ثبت له . ولو فرض الإقرار في انتقال هذا النوع من الدين ، أو في انتقال سائر الدّيون إلى إنسان ، فلا محمل لذلك إلا تقدير بيع الدين ، وفي صحته قولان ، فالإقرارُ إذاً مخرّج عليهما ( 2 ) . فرع : 4456 - إذا ادّعى رجل على رجلٍ درهماً ، فقال المدّعى عليه : زِنْ . فهذا ليس بإقرار ؛ من جهة أنه غيرُ مصرِّحٍ بالالتزام ، ولا يمنع حمله على الاستهزاء في مطرد العرف . ولو قال : زِنْه ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أنه بمثابة قوله : زِنْ . وقال صاحب التلخيص : قولُه : " زِنْه " إقرارٌ ، بخلاف قوله : زِنْ . وهذا الذي تخيله من الفرق بين قوله : زنه . وقوله : " زِنْ " ، لا حاصل له ؛ فالوجه القطع بأنه لا يكون مقراً باللفظين ؛ فإنَّه ليس في واحد منهما ما يشعر بالالتزام . وكذلك لو قال : خُذْ ، أو خذه . وممَّا أعُدُّه من الغلطات ما ذكره الشيخ أبو علي ( 3 ) عنه ( 4 ) في شرح كتابه : فيه : إذا قال المقر : لفلانٍ عليّ درهم أو دينار ، قال : فيه وجهان : أحدهما - أنه يلزمه أحدُهما ، ويطالب بالتفسير على نحو ما قدمنا سبيل المطالبة في الأقارير المبهمة ، في أول الكتاب . والوجه الثاني - أنه لا يلزمه شيء ؛ فإن قوله مُردَّدٌ ، ليس فيه إقرار

--> ( 1 ) في الأصل : ديون الإنسان . ( 2 ) زاد العز بن عبد السلام صورةً أخرى يقطع فيها بصحة الإقرار في هذا الذي لا تجوز فيه النيابة ، وذلك قوله : " قلت : ينبغي أن يحمل على الحوالة ، فيصح قولاً واحداً " ا . ه‍ ( ر . الغاية في اختصار النهاية : 2 / 390 مخطوط تحت الطبع ) . ( 3 ) المراد أبو علي السنجي . ( 4 ) عنه : أي عن صاحب التلخيص ، فأبو علي السنجي ، هو شارح كتاب التلخيص .