عبد الملك الجويني

100

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : تُعارض بينةُ الإكراه بينةَ الطواعية ، و [ تخرِم ] ( 1 ) شهادةُ الإكراه شهادةَ الطواعية ، فيبقى الطوعُ مشكلاً . وإذا ارتبنا في [ اختلال ] ( 2 ) شرطٍ ، لم نقض بالشهادة . ولو جهل راجعان ( 3 ) إلى حاصلٍ واحد . ولو قُيد الرَّجلُ ، وحبس ، وضيق عليه ، وحمل في ظاهر الحال على الإقرار ، وقال من [ حسبناه ] ( 4 ) مُكرهاً : لقد أقررتُ كاذباً ، ولكن كنتُ أعلم لو لم أقر ، لكانُوا يُطلقونني على القرب ، فقد قال صاحب التقريب في هذه الصورة : لا يثبت الإقرار ؛ فإن الإجبار قائم ظاهر ، واعتقاد المقيَّد المحبوس أَنَّ الحبس والتضييق كان يزول ، ولا يدوم ظنٌّ منه وحِسبانٌ ( 5 ) ، لا تعويل عليه . هذا كلامه . وقد قطع الجواب به . وفيه احتمال ظاهر ؛ فإنه أقر بأنه لم يكن مكرهاً ، وقوله مقبول عليه ، وهو مؤاخذ فيه . فروع : 4454 - إذا ادّعى الإنسان البلوغ ، نظر : فإن ادعى أنه بلغ بالسن ، لم يُقبل قوله ؛ لأنا يمكننا أن نعرفَ بلوغَه بالسن من جهة غيره . وإن ادعى البلوغَ بالاحتلام في سن احتمال البلوغ ، بأن كان ابنَ عشرٍ ، أو ادعت الصبيةُ البلوغَ بالحيض ، وهي ابنة تسع ، فقولهما مقبول ؛ فإنه لا يمكن معرفة ذلك إلا من جهتهما . ثم قال الأصحاب : إن جرت الدعوى في خصومة ، وحكمنا بقبول القول ، فلا تحليف في زمان الإمكان ، فإنا إن صدقنا من يدّعي هذا ، فلا معنى للتحليف ، مع التصديق . فإن قدّرنا تكذيباً ، فمعناه اعتقاد الصبا ، ولا سبيل إلى تحليف من يعتقد الصبا فيه . وهذه المسألة تكادُ تلتحق بالدوائر الفقهية ، فإن في تحليفه تقديرُ الصبا . وهذا التقديرُ يُحيل التحليفَ . وفي هذا للنظر بقية من وجهين اثنين : أحدهما : أنه لو كان الشخص الذي فيه الكلام غريباً فينا ، خاملَ الذكر ، ولم نعرف لولادته تاريخاً حتى يتعرف منه أمرُ السّن ،

--> ( 1 ) في الأصل : وتحرم . ( 2 ) في الأصل : " خلال " . ( 3 ) في العبارة خلل . ولكن السياق مفهوم على الجملة . ( 4 ) غير مقروءة في الأصل . ( 5 ) الحسبان بالكسر : الظن والتوقع ، وبالضم : العدُّ ، والتدبير الدقيق ( معجم ) .