عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في ضمان المجهول وما لم يجب 4289 - إذا ضمن مجهولاً لم يجب ، ولم يوجد سبب وجوبه ، فإن لم يمكن الوصول إلى معرفته ، لم يصح ، مثل أن يقول : " ضمنت لك شيئاً " ، وكذا لو قال للمدين : " ضمنت عنك شيئاً " . وإن أمكن التوصل إلى معرفته ، فقولان : القديم - أنه يصح ، ولا يطالب إلا بعد الوجوب ، وليس له الفسخ بعد الوجوب ، وفيما قبله وجهان . فإذا قال : " ضمنت لك ثمن ما تبيعه من فلان " ، صح ، وإن لم يعين المبيع ، ويصير بذلك ضامناً لجميع الأثمان . وإن قال : " إذا بعتَ من فلان ، فأنا ضامن للثمن " ، فإنه يختص بثمن العقد الأول . وأما معرفة المضمون له ، فإن شرطناها في الدين الثابت ، فهاهنا أولى ، وإن لم نشرطها ثَمَّ ، ففيه هاهنا - لكثرة الغرر - وجهان ، ثم تجري الأوجه الأربعة ، واشتراط المعرفة هاهنا أولى ؛ لما فيه من غرر الجهل ، وعدم الوجوب . ولو علق ضمان الدين الواجب بوقت معلوم ، أو بقدوم إنسان ، جاز على هذا القول . وأما القول الجديد - وبه الفتوى - فيشترط في معرفة الدين ما يشترط في معرفة الأثمان ، ويصح إن عرفه الضامن وجهله المضمون عنه ، وإن جهله المضمون له ، فوجهان مأخوذان من اشتراط قبوله ورضاه ، ولو عرفه الأصيل ، والمضمون له ، وجهله الضمين ، لم يصح الضمان . ولو ضمن ما لم يجب ، بطل ، إن لم يوجد سبب وجوبه ، وإن وجد ، فقولان مشهوران ، وذلك مثل أن يضمن نفقة الزوجة لمدّة معلومة ، مما يستقبل من الزمان . وإن ضمن الثمن في مدة الخيار ، صح وجهاً واحداً ، وفيه احتمال ، لا سيّما إن بقَّينا الملك للبائع .