عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم استقرت الشريعةُ على الفرائض . 6187 - وقال أبو العبّاس بنُ سُريج : كان يجب في ابتداء الإسلام على المحتضَر أن يوصي لكل أحد بما في علم الله من الفرائض ، فكان من يوفَّق له مصيباً ومن يتعداه مخطئاً . وهذا زلل من أبي العباس ولا يجوز أن يعتقَد ثبوتُ مثل ذلك في الشرائع ؛ فإنه تكليفٌ على عماية ، وكان ابن سُريج يقول : كُلّفوا ذلك حسبما كلفوا الاجتهاد في القبلة والأواني . وهذا إن صح عنه مشعر بالخلو عن أركان الاجتهاد ؛ فإن الاجتهاد لا بد وأن يتعلق بأدلّةٍ قطعيةٍ ، أو علاماتٍ ظنية ، وفرضُ ما ذكرناه غيرُ ممكن في الفرائض . وإن كان النظر إلى أقدار الحاجات ، فهي تختلف ، ولا تنضبط . 6188 - ثم أبان الله سبحانه وتعالى الفرائض في قوله تعالى : { يوصيكم الله } وفي الآية التي تليها ، وفي آية الكلالة في مختتم السورة ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لم يكل قَسْم مواريثكم إلى مَلكٍ مقرَّب ، ولا إلى نبي مرسلٍ ، ولكن تولى قَسْمها ، فقسمها أبْين قَسْم ، ألا لا وصية لوارث " ( 2 ) .

--> ( 1 ) يشير إلى آيات الفرائض ، وهي الآية : 11 ، 12 ، من سورة النساء ، ثم الآية الأخيرة من السورة الكريمة نفسها ، وهي رقم : 176 . ( 2 ) حديث : " إن الله تعالى لم يكل قسْم مواريثكم إلى ملك مقرّب . . . " لم نجده بهذا السياق الذي ساقه به الإمام ، قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : الثابت في هذا المعنى : " أن الله أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث " . رواه الترمذي وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو بن خارجة وقال : " هذا حديث حسن صحيح . وروي أيضاً من حديث أبي أمامة وأنس بن مالك رضي الله عنهم " . ا . ه - . المشكل : 2 / 61 أ ، 61 ب . وروى أحمد والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بن خارجة =