عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
من جهة الأب . وإذا حجب الجدَّ الأدنى ، حجب من فوقه ، وكدلك القولُ في الجدات البعيدة المدليات به . وقال ابن مسعود : أمُّ الأب ترث مع الأب ، ووافق أن أب الأب لا يرث ، وتعلق ابن مسعود بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ورّث جدّة وابنها حي " وفي رواية " ورّث أمّ حسكة ، وابنها حي " ( 1 ) وهي أول جدّة ورثت في الإسلام . وحمل علماؤنا ما رواه على العم . وقالوا : ورّث الجدة ، وابنها الذي هو عم الميت حي . والله أعلم . 6224 - وأمّا قول الشافعي ، ولا مع الأم جدة ، فالمراد أن الأم تحجب الجدة المدلية بها ، والجدة المدلية بالأب . وسنذكر هذا في فصول الجدات . ولو كان في المسألة : أم أب ، وأم أم ، وأب . فلو لم يكن الأب ، لكان السدس بين الجدتين ، والأب حجب الجدة التي هي أمُّه ، وفي الجدة التي هي أم الأم وجهان لأصحابنا : أحدهما - أنها تستحق السدس بكماله ؛ فإنها منفردة بالاستحقاق . والثاني - أنها لا تستحق إلا نصف السدس ، والجدة من الأب وإن سقطت ،
--> ( 1 ) حديث توريث الجدة وابنها حي ، وفي بعض الروايات أم حسكة ، وأنها أول جدة ورثت في الإسلام أخرجه من عدة طرق سعيد بن منصور في سننه ( حديث رقم 99 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 - 110 ) وابن أبي شيبة ( حديث رقم 11351 ) وانظر المحلى ( 9 / 279 وما بعدها ) ، حسكة هو : حسكة الحنظلي ، صحابي ، لم نجد له ترجمة إلا في الإصابة ، قال الحافظ : " كان من عمال خالد بن الوليد على بعض نواحي الحيرة في خلافة أبي بكر ، وتقدم غير مرة أنهم كانوا لا يؤمرون إذ ذاك إلا الصحابة " ( ر . الإصابة 1 / 328 ) . أمّا أم حسكة فلم نصل لترجمتها في أي من المصادر التي رجعنا إليها .