عبد الملك الجويني
34
نهاية المطلب في دراية المذهب
والأخت من الأم يحجبها من يحجب الأخ من الأم . والزوجة لا تحجب عن أصل الميراث . والمولاةُ المعتِقة كالمولى المعتِق . فهذه جملٌ في الحجب على رأي زيد بن ثابت . وفي بعض ما ذكرناه خلاف سنشرحه في مسائل الكتاب ، إن شاء الله عز وجل . 6221 - فنعود إلى ما ذكره الشافعي قال رضي الله عنه : " لا يرث الإخوة والأخوات من قبل الأم ، مع الجد ، وإن علا ، ولا مع الأب " . وقد قدمنا أن ولد الأم يحجبه الابنُ ، وابنُ الابن ، والبنتُ ، وبنتُ الابن ، والأبُ والجدّ . وقال عبد الله بن عباس : أولاد الأم يرثون مع الأب والجد ، وإنما يسقطون بالولد وولد الابن . 6222 - وإنّما نشأ هذا الخلاف من الاختلاف في الكلالة ، فإنه عز من قائل ، قال : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } [ النساء : 12 ] فما ذهب إليه زيدٌ وجماهير العلماء : أن الكلالة من لا ولد له ولا والد ، وذهب ابن عباس أنّ الكلالة من لا ولد له ، وإن كان له والد . واختلف في اشتقاق الكلالة ، وفي المسمى بها ، فقيل : المسمى بها الميت ، وقيل المسمّى بها الورثة . وأمَّا الاشتقاق ، فمنهم من قال : هو من قولهم : كَلَّ [ سيف ] ( 1 ) فلان ، إذا ذهب طرفاه ، وبقي الجوانب ، والحواشي ، وهذا يظهر إذا حملنا الكلالة على الميت ، الذي لا أب له ، ولا ولد .
--> ( 1 ) في الأصل : نسب .