عبد الملك الجويني

26

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجهان مرتبان على الوجهين في القصاص ، وهو أولى بأن يتعلق الحرمان به ؛ من جهة أنه لا يوصف بكونه مستحقاً ، والتهمة تتطرق إلى القاتل الدافع ؛ من حيث يُظن أنه زاد على قدر الحاجة . 6210 - ويتصل بما نحن فيه قتلُ العادل الباغيَ ، وقتل الباغي العادلَ . أما قتل العادل الباغيَ ، فقريب من قتل المقصود القاصد دفعاً . وأما قتل الباغي العادل ، فيترتب على أنه هل يضمن أم لا ؟ فإن قلنا : إنه يضمن ، فيحرم الميراث . وإن قلنا : لا يضمن ، ففي حرمان الميراث وجهان مرتبان على الوجهين في العادل ، وفي المقصود إذا قتل القاصد دفعاً ، والباغي أولى بالحرمان ؛ لأن قتل العادل لا يوصف بكونه مباحاً . 6211 - والمكره إذا قتل حميمه ، وقلنا : إنه يضمن ، فلا شك أنه يحرم . وإن قلنا : لا يضمن ، فهل يحرم ؟ المذهب أنه يحرم ؛ لأنه آثم بالقتل منهي عنه . وفيه وجهٌ بعيدٌ أنه لا يحرم . وهذا مرتب على الباغي ، والمكره أولى بالحرمان ؛ لأن الباغي على تأويل في قتل العادل . فصل قال : " ومن عمي موتُه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 6212 - إذا مات اثنان معاً ، لم يتوارثا ، وإذا ماتا ، ولم يُدْرَ أماتا معاً أم تقدم موتُ أحدهما على موت الثاني ، فلا توارث بينهما ، وذلك بأن يموتا في غريق ، أو حريق ، أو تحت هدم ، أو يُقتلا في معركة ، أو يموتا في بلادِ غُربة ، ويستبهم الأمر في موتهما .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 139 .