عبد الملك الجويني

10

نهاية المطلب في دراية المذهب

أفرضكم زيد ، وزيد منهم وفيهم ، لتعين اتباعُ مذهبه ( 1 ) . فكذلك يجب هذا في جميع القواعد إذا قال : أفرضكم زيد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " أقضاكم علي ، وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ " ، فالقول في القضايا يتسع ، ويتعلق بما لا يسوغ التقليد فيه ، وكذلك الحرام والحلال . وعندنا أن المذهب لا يستقل بهذا القدر ؛ فإن زيداً ما انتحل مذهبه إلا عن أصلٍ يجول الرأي فيه ، ولهذا خالفه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . والشافعي لم يُخلِ مسألةً عن احتجاج ، وإنما اعتصم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجيحاً ، وهذا بيّن . وإذا كان كذلك ، فحقٌّ على الناظر أن يتبين مواقع الكلام في كل قاعدة حسبما يفعل ذلك في قواعد الشريعة . 6192 - ثم الذي نراه بعد ذلك أن نذكر جُملاً في صدر الفرائض تتنزل منزلة المعاقد والضوابط ، يطلع حافظها بها على الأصول ، ثم نعود بعد الإيناس بها إلى ترتيب السواد ، ونعتمد شرح مذهب زيد ، ولا نخلي أصلاً عن ذكر المشاهير من مذاهب الصحابة رضي الله عنهم ، ونشُمِّرُ للتلخيص والتقريب جهدنا ، ثم نتعدى قليلاً حدود الفقهاء في تمهيد أصول الحساب ، وتسهيل طرقها ، وتقريب مأخذها ، ثم المهارة فيها موكولة إلى الدُّربة .

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ويلوح لي أن العبارة في أصلها هكذا : " قال المحققون : قد رفعت واقعة إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيها مذاهب لعلماء صحابته ، فقال فيها : " أفرضكم زيد ، وزيد منهم وفيهم ؛ فتعين اتباع مذهبه " هذا مجرد ظن وتوقع ولم نره في أي مصدر .