عبد الملك الجويني

84

نهاية المطلب في دراية المذهب

النية المتقدمة ، والاكتفاءِ [ بها ] ( 1 ) قولان مأخوذان من تفريق الطهارة ، وما ذكرناه فيه إذا لم يكن الاعتكافُ منذوراً . 2367 - قال الإمام : لو نذر اعتكافَ أيام ، ولم يشترط التتابعَ ، فدخل المعتكَف ، ونوى إقامة الوفاء بالنذر ، فإذا خرج ، وعاد ، وقرب الزمان ، لم يحتج إلى تجديد النية . وإن بعد ، فعلى القولين ؛ فإن التتابعَ إذا لم يكن مستحَقاً ، قامت النية في إقامة الوفاء بالنذر ، مقام ( 2 ) النية في التطوع بأصل الاعتكاف ، ولا يختلف النوعان بالاستحقاق ، [ والاستحباب ] ( 3 ) ، وإنما المتبع النيةُ ، وصفة التتابع غيرُ مرعية . ولم يفصل شيخي ( 4 ) ، لمّا قال : " إذا قرب الزمان ، فلا حاجة إلى تجديد النية " ، بين أن يكون الخروج لقضاء [ الحاجة ] ( 5 ) ، أو غيرها ، وإنما اعتبر قربَ الزمان . وفي ( 6 ) كلام أئمتنا في الطرق : إن الخروج إن ( 7 ) كان لقضاء الحاجة ، فلا حاجة إلى تجديد النية عند العَوْد ، وإن لم يكن لقضاء الحاجة ، ففي التجديد عند العود خلافٌ ، وإن قرب الزمان ؛ لأن الخروج مناقضٌ للاعتكاف ، وليس كالتفريق في الزمان اليسير ، في الطهارة . وهذا محتملٌ . 2368 - وفي بعض التصانيف أن مَنْ كان يعتاد دخولَ المسجد ، لإقامة الجماعة ، أو غيرها ، وكان لا يظهر ما يخالف عادته في الدخول والخروج ، فلو نوى كلما دخل الاعتكافَ ، لم يكن اعتكافاً عند بعض الأصحاب ، لأنه غيرُ مخالفٍ لعادته ، في دخلاته وخرجاته . وهذا معدود من سقطات الكتاب ( 8 ) ؛ فإن المكث ، والحضور ،

--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : ومقام . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : والاستحثاث . وفي ( ط ) : فالاستحباب . والمثبت لفظ ( ط ) مع تغيير الواو بالفاء . مراعاة للسياق . ( 4 ) هذا يؤكد أنه يعني شيخه بقوله : ( الإمام ) . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : حاجة . ( 6 ) ( ط ) : ومن . ( 7 ) ( ط ) : إذا . ( 8 ) المراد كتاب ( أبي القاسم الفوراني ) ، فإمام الحرمين كثير التتبع للفوراني ، والحط عليه ، =