عبد الملك الجويني
81
نهاية المطلب في دراية المذهب
بلا اعتكاف ] ( 1 ) ، فعلى وجهين ، وربما كان يقول : على قولين : أحدهما - لا يجب الجمع ؛ فإنهما عبادتان ، كلُّ واحدة مقصودةٌ في نفسها ، فلا يجب الجمع بينهما بالنذر ، كما لو قال : لله عليّ أن أعتكف مصلياً ؛ فإنه لا يلزمه الجمع بينهما . والثاني - يلزمه الجمع ، لاستواء العبادتين في المقصود ؛ إذ الغرض من كل واحد منهما الإمساك ، والانكفاف ، وإذا تقاربتا ، لم يبعد التزام جمعهما ، كما لو نذر أن يُقرن بين الحج والعمرة . وكان شيخي يقول : لو نذر أن يصوم معتكفاً ، لم يلزمه الجمع بينهما ، وجهاً واحداً . وهذا لا أرى له وجهاً ، فلا فرق بين أن ينذر الاعتكاف صائماً ، وبين أن ينذر الصوم معتكفاً ، فالوجهان جاريان . قال القفال : إذا قال : لله عليّ صلاةٌ ، أقرأ فيها السورة الفلانية ، فهل يجب عليه الوفاء بذلك جمعاً ، حتى لو قرأ تلك السورة في غير الصلاة المنذورة ، وأقام الصلاة دونها ، يجوز ؟ قال : هذا يخرّج على الخلاف في أنه هل يجب الجمع بين الاعتكاف والصوم بالنذر . فصل قال : " ومن أراد أن يعتكف العشرَ الأواخر . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2363 - الأَوْلى فرض هذا الفصل في النذر . فإذا قال الرجل : لله عليّ أن أعتكف العشر الأواخر من الشهر ، فإن ابتدأ الاعتكافَ مع ( 3 ) انقضاء العشرين من الشهر ، ثم خرج الشهر ناقصاً ، فقد خرج عن موجَب نذره ؛ فإنه وإن نذر العشرَ في لفظه ، فالمراد به ( 4 ) افتتاحُ الاعتكاف في الوقت الذي ذكرناه ، إلى انقضاء الشهر ، ثم الشهر قد يكمل ، وقد ينقص ، فلا حكمَ لذكر العشرِ مع تعيين الآخر من الشهر .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 32 ، 33 . ( 3 ) ( ط ) : من . ( 4 ) ( ط ) : فيه .