عبد الملك الجويني

78

نهاية المطلب في دراية المذهب

" أبصرت عيناي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين ، في صبيحة إحدى عشرين " ( 1 ) . وفي الحديث : إن المسجد كان على عريش ، وأمطرت السماء فوكف ( 2 ) . وقال الشافعي - رحمه الله - في بعض المواضع : هي ليلةُ الحادي والعشرين ، أو ليلةُ الثالث والعشرين . وذهب طوائفُ من الناس إلى أنها ليلةُ السابع والعشرين ، وإليها صَغْوُ ( 3 ) الناس ، وهو مذهب ابن عباس . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " اطلبوها في العشر الأواخر ، واطلبوها في كل وتر " ( 4 ) وروي أنه قال : " اطلبوها لتسع بقين ، أو لخمسٍ بقين ، أو لثلاثٍ بقين ، أو الليلةَ الأخيرة " ( 5 ) . وذهب بعض العلماء إلى أنها رُفعت ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أبعد المذاهب . 2359 - فإن قيل : فعلى ماذا التعويل ؟ وما المعتبر في هذا ؟ قلنا : للشافعي مذهبان : أحدهما - في انحصار ليلة القدر في العشر الأخير ، والآخر : تعيينه الحاديَ والعشرين ، والثالثَ والعشرين . وبين مذهبيه فرقٌ ، تبينه مسألة ، وهي الكاشفة لغائلة الفصل . [ قال الشافعي ] ( 6 ) : لو قال لامرأته : أنت طالق ليلة القدر ، لم تطلق حتى ينفضي

--> ( 1 ) حديث أبي سعيد في ليلة القدر متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 25 ح 725 ) . ( 2 ) وكف البيت بالمطر ، من باب وعد : سال قليلاً قليلاً . ( المصباح ) . ( 3 ) صغو : من باب عدا : مَيْلُ . ( المختار ) . ( 4 ) حديث : " اطلبوها في العشر " جزء من حديث أبي سعيد الخدري السابق ، وهو متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 20 / 25 ح 725 ) . ( 5 ) حديث : " اطلبوها لتسع بقين " رواه أحمد ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . ( أحمد : 5 / 36 ، 39 ، الترمذي : الصوم ، باب ما جاء في ليلة القدر ، ح 794 ، ابن حبان : 3686 ، الحاكم : 1 / 438 ) . هذا وقد جاء في الحديث زيادة ( ، أو لسبع " بين التسع والخمس ، وقد سقطت من سياقة الإمام للحديث . ( 6 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) .