عبد الملك الجويني
66
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأنا أقول : إن كانت النخامة لا تظهر في الفم ، وكان لها مَسْلك ( 1 ) متردد في الباطن ، فلا شك أنه لا مؤاخذة بها . وليس الأمر كذلك ؛ فإنها تظهر إذا برزت من الثقبة النافذة إلى الدماغ في أقصى الفم ، ثم تجري إلى داخل الحلقوم . فالوجه أن نقول : ما لا يَشعر الصائم به ، فهو محطوط عنه ، وما يجري منه ، وهو على علم وخُبْر ، فإن لم يقدر على رده ، فلا فطر ، وإن قدر على صرفه ومجِّه ، ففيه خلافٌ بين الأصحاب : منهم من لم يؤاخِذ به ، وحَسَم الباب ، ما لم يتكلف صرفَه عن مجراه إلى الفم ؛ فإنه إذا فعل ذلك ، ثم ردّه ، وازدرده ، أفطر . ومنهم من حكم بالفطر إذا تركه في مجراه ، مع القدرة على مجِّه ، وهذا يلتفت على المراتب التي ذكرناها في غبار الطريق وغيره . ومما يلتحق بهذا الفن ، القولُ في سبق الماء من المضمضة ، والاستنشاق ، وفيما قدمناه من البيان مقنع تامٌ فيه . وكان شيخي يحكي عن الأصحاب أن من بلل خيطاً بريقه ، وجرّه ، ثم ردّه ، وغلبه الريق ، ولم يمجه بعد حصول ذلك ، أفطر . وكان يقول : لست أرى الأمر كذلك ؛ فإن ذلك القدر النزر أقلُّ مما يبقى من أجزاء الماء في داخل الفم ، بعد المضمضة . والاحتمال في هذا محال ( 2 ) . فهذا بيان هذا النوع من المفطرات ، تأصيلاً وتفصيلاً . 2342 - ومن المفطرات الجماعُ ، وقد فصلنا ، وألحقنا الاستمناء في الإفساد والإفطارِ بالجماع ؛ من حيث كان مقصودَ الجماع . والقيءُ على ما فصلناه . والردة تُفسد كلَّ عبادة ، والحيض ، والجنون ، ينافيان العَقْدَ ، ويقطعان الدوامَ . وفي الإغماء ما سبق ( 3 ) . فهذه جوامع المفسدات .
--> ( 1 ) ( ط ) سلك . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولكن الأشبه بعبارات الإمام أن تكون : " وللاحتمال في هذا مجال " ، فهذا التعبير يتكرر كثيراً في كلامه . وكما ترى المعنى ينعكس تماماً . ( 3 ) عبارة الأصل ، ( ك ) : " في الإغماء على ما سبق " .