عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومنهم من رأى القطع بما نقله المزني من اشتراط الإفاقة في لحظة - وقد وجهناه - واطَّرح القولين ( 1 ) المخرجين ، وحمل نصّ الظهار على الإفاقة في اللحظة الأولى على التنصيص على لحظةٍ وفاقاً ، من غير اعتناء بتعيينها ، وقد يعتاد أمثال ذلك في مجاري الكلام . 2321 - وأما نصه في اختلاف العراقيين ، حيث جمع بين الحيض والإغماء ، فقد قال بعض الأصحاب : يصرف ( 2 ) جوابه إلى الحيض . وهذا سخف في ( 3 ) طريق التأويل ؛ فإن من ذكر شيئين وعقبهما بحكمٍ ، استحال أن يُعتقد ذكر أحدهما ، فالوجه حمل ذكر الإغماء على المستغرِق ، وهذا أمثل ، وإن كان بعيداً . وقد نجز غرض الفصل . 2321 / م - ثم ذكر الشافعي بعد هذا : أن الحائض منهيّةٌ عن الصوم ، ولو قصدته وأوقعت الإمساك منوياً عَصَت ربَّها ، ثم تَقضي الحائض ما امتنع من الصوم بسبب حيضها ، ولا تقضي الصلاةَ . وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحيض . فصل قال : " وأحب تعجيل الفطر ، وتأخير السحور . . . إلى آخره " ( 4 ) . 2322 - والمتبع في ذلك الخبر ، قال صلى الله عليه وسلم : " عجلوا الفطر ، وأخروا السحور " ( 5 ) وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحورَ غداء ، فروي أنه
--> ( 1 ) في ( ط ) : الوجهين . ( 2 ) في الأصل : تصرّف . ( 3 ) في ( ط ) : من . ( 4 ) ر . المختصر : 2 / 13 . ( 5 ) حديث : " عجلوا الفطر " ، رواه الطبراني في الكبير من حديث حبابة بنت عجلان عن أمها بهذا اللفظ ، وعن ابن عباس بلفظ : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل إفطارنا . ورواه أيضاً ابن حبان وصححه ، والطيالسي ، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة : 1773 ( ر . الطبراني في الكبير : 11485 ، ابن حبان : 1770 ، الهيثمي في المجمع : 3 / 155 ) .