عبد الملك الجويني

46

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل [ قال : ] ( 1 ) " وإن أغمي على رجلٍ . . . الفصل إلى آخره " ( 2 ) . 2318 - إذا نوى الرجل الصوم من الليل ، فأغمي عليه نهاراً ، فقد اختلفت النصوص : قال هاهنا : إذا [ أفاق ] ( 3 ) في شيء من النهار ، صح صومُه . وإن دام الإغماء جميعَ النهار ، فلا . وقال في كتاب الظهار : إن دخل في الصوم وهو يعقل ، ثم أغمي عليه أجزأه ، فاشترط الإفاقة في أول النهار . وقال في كتاب اختلاف العراقيين : إن حاضت المرأة ، أو أغمي عليها ، قضت ، فجمع بين الإغماء والحيض ، فظاهره أن حدوث الإغماء في شيء من النهار يفسد الصومَ . والمزني جعل الإغماء كالنوم ، وقال : لا يضر أن يستغرق الإغماء جميعَ النهار ، بعد تقدم النية ليلاً ، فجعل كثيرٌ من أصحابنا ذلك القولَ مُخرَّجاً . وذكر بعض الأصحاب اشتراط الإفاقة في طرفي النهار .

--> = هذا قياساً حسناً من عمر ، وهو حديث مرفوع يُروى عن عمر رضي الله عنه ، وقد رواه إمام الحرمين مرفوعاً في البرهان : فقرة 717 ، و 1544 . فهل رُوي هذا الحديث موقوفاً عن عمر ؟ لم نصل إليه بهذا اللفظ موقوفاً ، ولكن رووا عن عمر أن زوجته عاتكة قبلته وهو صائم فلم ينهها ، ابن أبي شيبة : ( 3 / 61 ) ، عبد الرزاق : ( 4 / 187 ح 8429 ) فلعل إمام الحرمين أخذ الأثر عن عمر من هذا وأخذ القياس على المضمضة من الحديث المرفوع . والحديث المرفوع مروي من حديث جابر عن عمر ، رواه أحمد : ( 1 / 21 ) وأبو داود : الصيام ، باب القبلة للصائم ، ح 2385 ، وابن أبي شيبة : ( 3 / 61 ) ، والدارمي : ( 1724 ) ، وابن حبان : ( 3544 ) ، والبيهقي : ( 4 / 218 ) ، والحاكم : ( 1 / 431 ) ، وصححه ووافقه الذهبي . ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 12 . ( 3 ) في الأصل : أقام .