عبد الملك الجويني
448
نهاية المطلب في دراية المذهب
وغرض هذا الفصل الكلام فيما يتعلق بالناسك . فإذا ساق هدياً فمحله الحرم ، وظاهر المذهب أنه يجوز الأكل منه في مَحِلّه . فإن عطب في الطريق أراق دمه ، وكان هذا مَحِلَّه ، وأباحه للمساكين ، وقال الشافعي : لا يحلّ لمن ساقه الأكلُ منه ، ولا للمختصين به من الرفقة ؛ لأنهم متهمون في إعطابه ، ويباح للفقراء من الرفقة غير المختصين به ، ولكن ظاهر نص الشافعي أنه لا يجوز له ، ولا لأحد من الرفقة ، أغنياء كانوا أو فقراء ؛ لمحل التهمة ] ( 1 ) ( 2 ) [ هذا غرض الفصل ، أما أحكام الضحايا وما يؤكل منها ، وتقييد ] أو إطلاق القدر . ثم تعيين هذا عن تلك الجهة . فالمذهب في ذلك مضطرب ، ولكن جميعه ينتظم في الضحية ، وقدر الغرض المنع من الأكل قبل المحل ، كما ذكرناه . وليعلم الناظر أن ذلك مفروض في الذي قيل فيه : جعلته هدياً ، فإنه لو فرض نذرٌ لوجوب سابق ، فيضطرب القول في ذلك . 2865 - ثم دم الجبرانات لا وقت في ذبحها ، وإنما التأقيت في الضحايا والهدايا المتطوّع بها ، أو المنذورة . وجملة ( 3 ) دماء الجبرانات محلها الحرم كما تفصَّل ، إلا في حق المصدود ، فإن محِل الدماء محِلّه . وكذلك محِل دم الإحصار ، خلافاً لأبي حنيفة . فهذا ما رأيناه متعلقاً بالنسك ، وليُطلب تمام البيان ، وشفاء الصدور ، من كتاب الضحايا . 2866 - ثم إذا عطبت بهيمة مهداة في الصورة التي ذكرناها ، فينبغي أن تذبح أو تنحر ، ثم يُلْطَخُ بدمها جنبُها ، وذلك علامة يستدل بها المارّ على أنه هدي مأكول .
--> ( 1 ) هذه الأسطر مزاج بين كلمات وأطراف كلمات من مختصر النهاية مع تلخيصٍ للمسألة من المجموع للنووي : 8 / 370 . ( 2 ) هذا أول الموجود من نسخة الأصل ، بعد الخرم الذي أشرنا إليه آنفاً . وهو صفحة واحدة وجه واحد من الورقة . ( 3 ) عادت هنا نسخة ( ك ) بعد أن ضاع منها ما ضاع بسبب البلل ، وأشرنا إليه في التعليق الذي يسبق هذا برقمٍ واحد .